للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقالت: لمن لا يشرب الماء المبرّد في الكيزان. (١) فتناولت الكوز؛ فضربت به الأرض فكسرته.

قال الجنيد: فرأيت الخزف لم يرفعه ولم يمسّه، حتى عفا (٢) عليه التراب. (٣)

قال: وسمعته يقول: "اللهم مهما عذّبتني بشيء، فلا تعذّبني بذلّ الحجاب. (٤)

وقال السّريّ: غزونا أرض الروم؛ فمررت بأرض خضراء، فيها الخبّازى، وحجر منقور فيه ماء المطر، فقلت في نفسي: لئن كنت أكلت يوما حلالا فاليوم!.

فنزلت عن دابّتي، وجعلت آكل من ذلك الخبّازى (٥)، وشربت من ذلك الماء، وإذا بهاتف يهتف بي: يا سري! فالنفقة التي بلغت بها إلى هذا الموضع، من أين؟.

وقال: " أحبّ أن آكل أكلة ليس لله عليّ فيها تبعة، ولا لمخلوق علي فيها منّة، فما أجد إلى ذلك سبيلا ". (٦)

ودخل عليه رجل في مرضه يعوده، فقال له: كيف تجدك؟.

فقال:

كيف أشكو إلى طبيبي ما بي … والذي بي أصابني من طبيبي

فأخذ الرجل المروحة يروّح عليه، فقال له السّريّ: كيف يجد روح المروحة من جوفه يحترق من داخل؟.


(١) أي لم يمنع نفسه منه مع رغبته فيه.
(٢) أي درس.
(٣) الرسالة القشيرية ١/ ٧٢.
(٤) طبقات الصوفية للسلمي ٥١/ ١٠، قال الشيخ زكريا الأنصاري: أراد بالحجاب الجهل والضلال، أو كل ما يشغل العبد عن الحق، ومن أكثف الحجب: حجاب الدنيا، والخلق، والشيطان، والنفس.
(٥) قال في القاموس: " والخبّازى والخبّاز، والخبّازة، والخبّيز: نبت "مادة خبز.
(٦) حلية الأولياء ١٠/ ١١٦، تاريخ بغداد ٩/ ١٩٠، صفة الصفوة ٢/ ٣٧٧، تاريخ الإسلام ١٩/ ١٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>