للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زيارة أبي يزيد البسطامي، وكان كبيرا في الفتوة. (١)

قال أبو حفص: " ما رأيت أحدا أكبر همّة ولا أصدق حالا من أحمد بن خضرويه. " (٢)

وكان أبو يزيد يقول: " أستاذنا أحمد".

وقال محمد بن حامد (٣): " كنت جالسا عند أحمد بن خضرويه وهو في النزع، وكان قد أتى عليه خمس وتسعون سنة، فسأله بعض أصحابه عن مسألة، فدمعت عيناه، وقال: "يا بني! باب كنت أدقّه منذ خمس وتسعين سنة، وهو ذا يفتح لي الساعة، لا أدري أبا السعادة يفتح أم بالشقاوة؟ أنّى لي أوان الجواب؟. (٤)

قال: وكان عليه سبعمائة دينار، وغرماؤه عنده، فنظر إليهم، وقال: اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال، وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم، فأدّ عني". قال: فدقّ داقّ الباب، وقال: أين غرماء أحمد؟. فقضى عنه، ثم خرجت روحه. (٥)

وقال أحمد بن خضرويه: "لا نوم أثقل من الغفلة، ولا رقّ أملك من الشهوة، ولولا ثقل الغفلة عليك لما ظفرت بك الشهوة" (٦)


(١) قوة البذل للمال والجاه والعلم، وصفه بعضهم فقال: "وليّ عارف، سخيّ يبذل التالد والطارف، أيس من الفضول، فأونس بالوصول، كان يجلب القلوب بوعظه، وينثر الدرّ برقيق لفظه، ما رآه فقيه جاحد، أو مكابر منتقد، إلا اعترف، ووقف على شاطيء التسليم، وربما اغترف". انظر: الرسالة القشيرية ١/ ١٠٣.
(٢) طبقات الصوفية للسلمي ١٠٣، وصفة الصفوة ٤/ ١٦٤، وتاريخ الإسلام ١٧/ ٤٠.
(٣) محمد بن حامد أبو بكر الترمذي، من أعيان مشايخ خراسان، وأطهرهم خلقا، وأحسنهم سياسة، لقي المشايخ ببلخ، مثل شيخنا أحمد بن خضرويه، ومن دونه، وله أصحاب ينتمون إليه. "طبقات الصوفية للسلمي" ٢٨٠ وما بعدها.
(٤) حلية الأولياء ١٠/ ٤٢، صفة الصفوة ٤/ ١٦٤، الرسالة القشيرية ١/ ١٠٣، طبقات الأولياء ٣٨، نتائج الأفكار القدسية ١/ ١٢٤ وفيها شرح مفصل للقصة.
(٥) نتائج الأفكار القدسية ١/ ١٢٤، طبقات المناوي ١/ ١٢٤، حلية الأولياء ١٠/ ٤٢، طبقات ابن الملقّن ٣٩.
(٦) طبقات الصوفية ١٠٦/ ١٧، الرسالة القشيرية ١/ ١٠٤، طبقات المناوي ١/ ٩٨، طبقات ابن الملقّن ٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>