بحر (١). قال: وإنما تعلم النحو على كبر لأنه جاء إلى قوم وقد أعيى (٢) فقال: قد عييت. فقالوا له: تجالسنا وأنت تلحن!؟ قال: كيف لحنت؟ قالوا له: إن كنت أردت من التعب فقل: أعييت، وإن أردت انقطاع الحيلة والحيرة في الأمر فقل:
عييت. فأنف من ذلك. وقام من فوره فسأل عمن يعلم النحو فدل على معاذ الهرّاء (٣) فلزمه، ثم خرج إلى البصرة فلقي الخليل، ثم خرج إلى بادية الحجاز (٤). قال الشافعي: من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي (٥). وقال الفرّاء: لقيت الكسائي يوما، فرأيته كالباكي فقلت: ما يبكيك؟ فقال: هذا الملك يحيى بن خالد يحضرني فيسألني عن الشيء، فإن أبطأت في الجواب لحقني منه عتب، وإن بادرت لم آمن الزلل. فقلت: يا أبا الحسن من يعترض عليك؟ قل ما شئت فأنت الكسائي. فأخذ لسانه بيده وقال:
قطعه الله إذا إن قلت ما لا أعلم (٦). وروى نصير بن يوسف قال: دخلت على الكسائي في مرض موته فأنشأ يقول: [الكامل]
قدر أحلك ذا النخيل وقد أرى … وأبي، ومالك ذو النخيل بدار
(١) المصدر السابق ١١/ ٤٠٧. (٢) في الأصل (أعيا) والصواب ما أثبته. (٣) في الأصل (الفراء)، وفي تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٣ معاذ الهرا. وفي سير أعلام النبلاء معاذ الهراء ٩/ ١٣٤ وهو معاذ بن مسلم الهراء أبو مسلم من أهل الكوفة أديب نحوي عرف بالهرّاء لبيعه الثياب الهروية نسبة إلى مدينة هراة، لأنها تجلب منها توفي سنة (١٨٧ هـ) انظر الأعلام ٧/ ٢٥٨. (٤) انظر تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٢ - ٤٠٣. (٥) انظر المصدر السابق ١١/ ٤٠٥ وغاية النهاية ١/ ٥٣٨. (٦) انظر تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٩.