يصغر (١). فقال محمد: ما تقول في تعليق الطلاق بالملك؟ قال: لا يصح. قال:
لم؟ قال: لأن السيل لا يسبق المطر. كذا وردت هذه الحكاية في عدة مواضع.
وذكر أبو بكر الخطيب في تاريخه أن هذه القصة جرت بين محمد بن الحسن والفرّاء (٢).
وقال الكسائي: صليت بهارون الرشيد فأعجبتني قراءتي، فغلطت في آية ما أخطأ فيها صبي قط أردت أن أقول: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٣) فقلت: لعلهم يرجعين. فو الله ما اجترأ هارون أن يقول أخطأت، ولكنه لما سلّم قال: أيّ لغة هذه؟ قلت:(ص ٩٤) يا أمير المؤمنين قد يعثر الجواد. قال: أما هذا فنعم (٤).
وقال ابن الدورقي: اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد فحضرت صلاة فقدموا الكسائي يصلي فأرتج (٥) عليه قراءة يا أيها الكافرون. فقال اليزيدي:
قراءة (قل يا أيها الكافرون) ترتج على قارئ الكوفة!!؟ قال: فحضرت صلاة فقدموا اليزيدي فأرتج عليه في الحمد فلما سلم قال: [الكامل]
احفظ لسانك لا تقول فتبتلى … إن البلاء موكّل بالمنطق (٦)
وعن الفرّاء قال: ناظرت الكسائيّ يوما وزدت فكأني كنت طائرا أشرب من
(١) تاريخ بغداد ١٤/ ١٥٦ - ١٥٧ ووفيات الأعيان ٣/ ٢٩٦. (٢) انظر وفيات الأعيان ٣/ ٢٩٦ وتاريخ بغداد ١٤/ ١٥٦ - ١٥٧ والفراء هو يحيى بن زياد بن عبد الله ابن منظور الفراء مولى بني أسد اللغوي المشهور المتوفى سنة (٢٠٧ هـ) انظر ترجمته في تاريخ بغداد ١٤/ ١٥٤ - ١٥٩. (٣) بعض الآية (٧٢) من آل عمران. (٤) انظر تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٦ وسير أعلام النبلاء ٩/ ١٣٣. (٥) أرتج عليه: أي استغلق عليه الكلام. انظر القاموس المحيط مادة (رتج). (٦) انظر تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٦.