قُلْنَا لَكُمْ: مُوَافَقَتُنَا لَكُمْ حُجَّةٌ جَدَلِيَّةٌ، وَإِذَا كُنَّا قَدْ قُلْنَا بِامْتِنَاعِ تَسَلْسُلِ الْحَوَادِثِ مُوَافَقَةً لَكُمْ، وَقُلْنَا (١) بِأَنَّ الْقَابِلَ (٢) لِلشَّيْءِ قَدْ يَخْلُو عَنْهُ وَعَنْ ضِدِّهِ مُخَالَفَةً لَكُمْ. وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنْ قَبِلَ الْحَوَادِثَ (٣) لَزِمَ تَسَلْسُلُهَا وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِذَلِكَ (٤) .
قُلْنَا: إِنْ صَحَّتْ هَاتَانِ الْمُقَدِّمَتَانِ - وَنَحْنُ لَا نَقُولُ بِمُوجِبِهِمَا (٥) - لَزِمَ خَطَؤُنَا: إِمَّا فِي هَذِهِ وَإِمَّا فِي هَذِهِ. وَلَيْسَ خَطَؤُنَا فِيمَا سَلَّمْنَاهُ لَكُمْ بِأَوْلَى مِنْ خَطَئِنَا فِيمَا خَالَفْنَاكُمْ فِيهِ، فَقَدْ يَكُونُ خَطَؤُنَا فِي مَنْعِ تَسَلْسُلِ الْحَوَادِثِ لَا فِي قَوْلِنَا: إِنَّ الْقَابِلَ لِلشَّيْءِ يَخْلُو عَنْهُ وَعَنْ ضِدِّهِ، فَلَا يَكُونُ خَطَؤُنَا فِي إِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ دَلِيلًا عَلَى صَوَابِكُمْ (٦) فِي الْأُخْرَى الَّتِي خَالَفْنَاكُمْ فِيهَا.
أَكْثَرُ مَا فِي هَذَا (٧) الْبَابِ [أَنَّا نَكُونُ] (٨) مُتَنَاقِضَيْنِ، وَالتَّنَاقُضُ (٩) شَامِلٌ لَنَا وَلَكُمْ وَلِأَكْثَرِ مَنْ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَظَائِرِهَا. وَإِذَا كُنَّا مُتَنَاقِضَيْنِ، فَرُجُوعُنَا إِلَى قَوْلٍ نُوَافِقُ [فِيهِ] الْعَقْلَ وَالنَّقْلَ (١٠) ، أَوْلَى مِنْ رُجُوعِنَا إِلَى قَوْلٍ
(١) ن، م: قَدْ قُلْنَا.(٢) ب (فَقَطْ) : الْفَاعِلَ.(٣) ب: إِنْ قَبِلَ بِالْحَوَادِثِ ; ن، م: فَإِذَا قِيلَ الْحَوَادِثُ.(٤) ع: وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ ; م: وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ تِلْكَ.(٥) ع، ن، م: بِمُوجِبِهَا.(٦) ب (فَقَطْ) : جَوَابُكُمْ.(٧) هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .(٨) عِبَارَةُ " أَنَّا نَكُونُ " سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٩) ن (فَقَطْ) : وَالْمُتَنَاقِضَيْنِ، وَهُوَ خَطَأٌ.(١٠) ن، م: يُوَافِقُ الْعَقْلَ وَالنَّقْلَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute