الْقَائِلِ: الْقَدَرُ عَلَى الشَّيْءِ لَا يَخْلُو عَنْ فِعْلِهِ وَفِعْلِ ضِدِّهِ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ قَادِرًا، وَلَمْ يَكُنْ فَاعِلًا وَلَا تَارِكًا، لِأَنَّ التَّرْكَ عِنْدَكُمْ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ مَقْدُورٌ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: لَمْ يَكُنْ فَاعِلًا لِشَيْءٍ مِنْ مَقْدُورَاتِهِ فِي الْأَزَلِ مَعَ كَوْنِهِ قَادِرًا، بَلْ تَقُولُونَ: إِنَّهُ يَمْتَنِعُ وُجُودُ مَقْدُورِهِ فِي الْأَزَلِ مَعَ كَوْنِهِ قَادِرًا عَلَيْهِ.
وَإِذَا كَانَ هَذَا قَوْلَكُمْ فَلِأَنْ لَا يَجِبَ وُجُودُ الْمَقْبُولِ فِي الْأَزَلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى، فَإِنَّ هَذَا الْمَقْبُولَ مَقْدُورٌ لَا يُوجَدُ إِلَّا بِقُدْرَتِهِ، وَأَنْتُمْ تُجَوِّزُونَ وُجُودَ قَادِرٍ مَعَ امْتِنَاعِ مَقْدُورِهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ قَادِرًا] (١) .
(٢ ثُمَّ نَقُولُ: إِنْ كَانَ الْقَابِلُ لِلشَّيْءِ لَا يَخْلُو عَنْهُ وَعَنْ ضِدِّهِ ٢) (٢) لَزِمَ تَسَلْسُلُ الْحَوَادِثِ، وَتَسَلْسُلُ الْحَوَادِثِ إِنْ كَانَ مُمْكِنًا كَانَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ قَوْلَ أَهْلِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إِذَا شَاءَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا [أَمْكَنَ أَنْ يَقُومَ بِهِ الْحَادِثُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا بِهِ، كَمَا يَفْعَلُ الْحَوَادِثَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلًا لَهَا] (٣) وَكَانَ (٤) قَوْلُنَا هُوَ الصَّحِيحُ، فَقَوْلُكُمْ أَنْتُمْ بَاطِلٌ عَلَى [كِلَا] (٥) التَّقْدِيرَيْنِ. فَإِنْ قُلْتُمْ لَنَا: أَنْتُمْ تُوَافِقُونَا عَلَى امْتِنَاعِ تَسَلْسُلِ الْحَوَادِثِ، وَهُوَ حُجَّتُنَا وَحُجَّتُكُمْ عَلَى [نَفْيِ] (٦) قِدَمِ الْعَالَمِ.
(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) .(٢) : (٢ - ٢) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) .(٤) ب، ا، ن، م: كَانَ.(٥) كِلَا: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .(٦) نَفْيِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute