للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُتَكَلِّمَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ كَلَامُهُ مُنْفَصِلًا عَنْهُ، [وَالْمُرِيدُ وَالْمُحِبُّ وَالْمُبْغِضُ وَالرَّاضِي وَالسَّاخِطُ مَا تَكُونُ إِرَادَتُهُ وَمَحَبَّتُهُ وَبُغْضُهُ وَرِضَاهُ وَسُخْطُهُ بَائِنًا عَنْهُ لَا يَقُومُ بِهِ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ] (١) ، قَالَ مَا لَا يُعْقَلُ، وَلَمْ يُفْهِمِ الرُّسُلُ لِلنَّاسِ هَذَا، بَلْ كُلُّ مَنْ سَمِعَ مَا بَلَّغَتْهُ الرُّسُلُ عَنِ اللَّهِ يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الرُّسُلَ لَمْ تُرِدْ بِكَلَامِ اللَّهِ مَا هُوَ مُنْفَصِلٌ] عَنِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ لَمْ تُرِدْ بِإِرَادَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَا هُوَ مُنْفَصِلٌ [ (٢) عَنْهُ (٣) بَلْ مَا (٤) هُوَ مُتَّصِفٌ بِهِ.

قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ (٥) : الْمُتَكَلِّمُ مِنْ فِعْلِ الْكَلَامِ، وَاللَّهُ [تَعَالَى] (٦) لَمَّا أَحْدَثَ الْكَلَامَ فِي غَيْرِهِ صَارَ مُتَكَلِّمًا.

فَيُقَالُ: لَهُمْ: لِلْمُتَأَخِّرِينَ الْمُخْتَلِفِينَ هُنَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (٧) قِيلَ: الْمُتَكَلِّمُ مَنْ فَعَلَ الْكَلَامَ وَلَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا، [وَهَذَا إِنَّمَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ] (٨) .

وَقِيلَ: الْمُتَكَلِّمُ مَنْ قَامَ بِهِ الْكَلَامُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ (٩) وَلَا [هُوَ] بِمَشِيئَتِهِ وَ [لَا] قُدْرَتِهِ (١٠) ، وَهَذَا قَوْلُ الْكُلَّابِيَّةِ وَالسَّالِمِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ.


(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.
(٢) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.
(٣) عَنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(٤) مَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(٥) ن، م: وَالْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ قَالُوا ; ب، ا: قَالُوا (وَسَقَطَتْ كَلِمَتَا: الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ) .
(٦) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(٧) ن: النَّاسُ هُنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ.
(٨) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(٩) أ، م: يَفْعَلُهُ.
(١٠) ن، م: وَلَا بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>