للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ» (١) ". قَالُوا: لَا يُسْتَعَاذُ بِمَخْلُوقٍ. وَكَذَلِكَ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ» (٢) . وَقَالُوا: لَا يُسْتَعَاذُ بِمَخْلُوقٍ، وَقَدِ اسْتَعَاذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرِّضَا وَالْمُعَافَاةِ ; فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ مِمَّا يَقُومُ بِالرَّبِّ تَعَالَى كَمَا تَقُومُ بِهِ كَلِمَاتُهُ، لَيْسَ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي لَا تَكُونُ إِلَّا بَائِنَةً عَنْهُ] (٣) .


(١) فِي الْمُوَطَّأِ ٢/٩٥٠ - ٩٥١ (كِتَابُ الشِّعْرِ، بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ التَّعَوُّذِ) : " وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ يَطْلُبُهُ بِشُعْلَةٍ، كُلَّمَا الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ، إِذَا قُلْتَهُنَّ طُفِئَتْ شُعْلَتُهُ وَخَرَّ لِفِيهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ: بَلَى، فَقَالَ جِبْرِيلُ: فَقُلْ: أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ، وَبِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَشَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَشَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَشَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ ". وَوَرَدَ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا أَيْضًا عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ٢/٩٥١ - ٩٥٢. وَلَمْ أَجِدْ فِي رِسَالَةِ " الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وَالزَّنَادِقَةِ " لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ اسْتِشْهَادًا بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَلَكِنْ جَاءَ فِي كِتَابِ " الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ " لِلدَّارِمِيِّ وَفِي كِتَابِ " التَّوْحِيدِ " لِابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِمَا الِاسْتِشْهَادُ بِأَحَادِيثَ أُخْرَى عَاذَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ كَالَّذِي رُوِيَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ٤/٢٠٨١ (كِتَابُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ. قَالَ: " أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ ". وَانْظُرِ: الرَّدَّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ لِلدَّارِمِيِّ، ص [٠ - ٩] ٠ ; كِتَابَ التَّوْحِيدِ لِابْنِ خُزَيْمَةَ، ص [٠ - ٩] ٠٨ - ١٠٩ ; كِتَابَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ، ص [٠ - ٩] ٨٤ - ١٨٦ ; الْمُسْنَدَ (ط. الْمَعَارِفِ) ١٥/١٥ (رَقْمُ ٧٨٨٥ - وَانْظُرِ التَّعْلِيقَ) ; الْأَذْكَارَ لِلنَّوَوِيِّ، ص ١٢١.
(٢) الْحَدِيثُ فِي: مُسْلِمٍ ١/٣٥٢ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) وَسَبَقَ وُرُودُ الْحَدِيثِ وَالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ ٢/١٥٩.
(٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.

<<  <  ج: ص:  >  >>