تُعْرَضُ عَلَيْهِ الْوِلَايَاتُ، فَلَا يَتَوَلَّى، وَمَا قَتَلَهُ أَحَدٌ، وَقَدْ عُيِّنَ لِلْخِلَافَةِ يَوْمَ الْحَكَمَيْنِ [فَتَغَيَّبَ عَنْهُ] (١) وَمَا آذَاهُ أَحَدٌ قَطُّ، وَمَا سُمِعَ قَطُّ أَنَّ أَحَدًا امْتَنَعَ مِنَ الْوِلَايَةِ فَقُتِلَ عَلَى ذَلِكَ.
فَهَذَا مِنِ اخْتِلَاقِ مُفْتَرٍ [لَا يَدْرِي] مَا يَكْتُبُ (٢) لَا شَرْعًا وَلَا عَادَةً.
ثُمَّ نَقُولُ جَوَابًا مُرَكَّبًا: لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ عُمَرُ أَمَرَ بِهَذَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ أَمَرَ بِهِ. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بَطَلَ إِنْكَارُهُ. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَيْسَ كَوْنُ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَوْ كَوْنُهُ وَلِيًّا لِلَّهِ مِمَّا يَمْنَعُ قَتْلَهُ إِذَا اقْتَضَى الشَّرْعُ ذَلِكَ.
فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ الْغَامِدِيَّةَ، وَقَالَ: " «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ. وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ» " (٣) فَهَذِهِ يَشْهَدُ لَهَا الرَّسُولُ بِذَلِكَ. ثُمَّ لَمَّا كَانَ الْحَدُّ قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهَا أَمَرَ بِرَجْمِهَا.
وَلَوْ وَجَبَ عَلَى الرَّجُلِ قِصَاصٌ، وَكَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَتَابَ مِنْ قَتْلِ الْعَمْدِ تَوْبَةً نَصُوحًا، لَوَجَبَ أَنْ يُمَكَّنَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ مِنْهُ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ، وَيَكُونُ قَتْلُهُ كَفَّارَةً لَهُ.
(١) فَتَغَيَّبَ عَنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، وَفِي (ح) ، (ر) فَغَيَّبَ غَيْبَةً.(٢) ن، م: اخْتِلَافِ مُفْتَرٍ بِمَا يَكْذِبُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٣) الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْلِمٍ ٣/١٣٢٣، ١٣٢٤ (كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ مَنِ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا) وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَجَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي. وَالْحَدِيثُ فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٤/٢١٢ - ٢١٣ (كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجْمِهَا مِنْ جُهَيْنَةَ) ، سُنَنِ الدَّارِمِيِّ ٢/١٧٩ - ١٨٠ (كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ الْحَامِلِ إِذَا اعْتَرَفَ بِالزِّنَا) ، الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ ٥/٣٤٨
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute