عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ فَابْتَدَرْنَ (١) الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضْحَكُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " عَجِبْتُ (٢) مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ ". فَقَالَ عُمَرُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (٣) أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَيْ عُدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، تَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. [قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] (٤) . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ» " (٥) .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أَنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنْ حِسِّ عُمَرَ» (٦) .
(١) ن: يَبْتَدِرْنَ، م: ابْتَدَرْنَ.(٢) ح، ر: عَجِبَ.(٣) سَاقِطٌ مِنْ (ح) ، (ر) ، (ي) .(٤) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٥) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا قَبْلَ صَفَحَاتٍ فِي هَذَا الْجُزْءِ ص ٥٥، وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ١/٢٤٤ - ٢٤٥ رَقْمَ ٣٠١ - ٣٠٢، ١/٢٥٦ - ٢٥٧ رَقْمَ ٣٢٦.(٦) لَمْ أَجِدْ حَدِيثًا بِهَذَا اللَّفْظِ: وَلَكِنْ أَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ ٥/٢٨٤ - ٢٨٥ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، بَابِ مَنَاقِبِ عُمَرَ، حَدِيثًا عَنْ عَائِشَةَ أَوَّلُهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فَسَمِعْنَا لَغَطًا وَصَوْتَ صِبْيَانٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ تَزْفِنُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهَا فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ تَعَالِي فَانْظُرِي، الْحَدِيثَ وَفِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَدْ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَانْظُرِ الْحَدِيثَ السَّابِقَ عَلَيْهِ ٥/٢٨٣ - ٢٨٤
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute