وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ " بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يُدْعَى سَارِيَةَ. قَالَ: فَبَيْنَا عُمَرُ (١) يَخْطُبُ فِي النَّاسِ، فَجَعَلَ يَصِيحُ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ، يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ. قَالَ: فَقَدِمَ رَسُولُ الْجَيْشِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقِينَا عَدُوَّنَا فَهَزَمُونَا (٢) ، فَإِذَا بِصَائِحٍ: يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ، يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ. فَأَسْنَدْنَا ظُهُورَنَا إِلَى الْجَبَلِ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ. فَقِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّكَ كُنْتَ تَصِيحَ بِذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ ". (٣)
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَنَزَلَتْ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ١٢٥] وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ نِسَاءَكَ يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ الْبَرَّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرَتْهُنَّ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، قَالَ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاؤُهُ فِي الْغِيرَةِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} ، فَنَزَلَتْ كَذَلِكَ " (٤) .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ «لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ
(١) سَاقِطٌ مِنْ (ح) .(٢) ح: فَهُزِمْنَا.(٣) ذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَارِيخِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ص ١٤٩ - ١٥٠ وَهُوَ فِي أَخْبَارِ عُمَرَ لِلطَّنْطَاوِيَّيْنِ ص ٤٥١ - ٤٥٢ تَهْذِيبَ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ لِلنَّوَوِيِّ ق ١، ج [٠ - ٩] ص ١٠ - ١١، الرِّيَاضَ النَّضِرَةَ ٢/١٥(٤) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْجُزْءِ ص ٢٢
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute