وَقَالَ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَوْ أَنَّ عِلَمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ، وَوُضِعَ عِلْمُ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ أَيْضًا لَمَّا مَاتَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَحْسَبُ هَذَا قَدْ ذَهَبَ بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الْعِلْمِ، وَإِنِّي لَأَحْسَبُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْعِلْمِ ذَهَبَ مَعَ عُمَرَ يَوْمَ أُصِيبَ (١) .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ فَانْظُرُوا مَا صَنَعَ عُمَرُ فَخُذُوا بِرَأْيِهِ (٢) .
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: إِنَّمَا كَانَ عُمَرُ مِيزَانًا لَا يَقُولُ كَذَا وَلَا يَقُولُ كَذَا (٣) .
وَهَذِهِ الْآثَارُ وَأَضْعَافُهَا مَذْكُورَةٌ بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ فِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي هَذَا الْبَابِ، لَيْسَ مِنْ أَحَادِيثِ الْكَذَّابِينَ، وَالْكُتُبُ الْمَوْجُودَةُ فِيهَا هَذِهِ الْآثَارُ الْمَذْكُورَةُ بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
(١) ذَكَرَ الْهَيْثَمِيُّ الْأَثَرَيْنِ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ ٩/٦٩ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ: لَوْ أَنَّ عِلْمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوُضِعَ عِلْمُ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَ عِلْمُهُ بِعِلْمِهِمْ، قَالَ وَكِيعٌ: قَالَ الْأَعْمَشُ: فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ فَأَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَوَاللَّهِ لَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: إِنِّي لَأَحْسَبُ تِسْعَةَ أَعْشُرِ الْعِلْمِ ذَهَبَ يَوْمَ ذَهَبَ عُمَرُ، قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ هَذَا رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ أَسَدِ بْنِ مُوسَى وَهُوَ ثِقَةٌ، وَذَكَرَ الْأَثَرَ مُطَوَّلًا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَارِيخِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ص ٢١٤(٢) جَاءَ ذِكْرُ الْأَثَرِ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ١/٢٦٤ رَقْمَ ٣٤٢، وَأَوَّلُهُ: إِذَا اخْتَلَفُوا. . . وَقَالَ الْمُحَقِّقُ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.(٣) جَاءَ الْأَثَرُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ١/٢٥٩ رَقْمَ ٣٣٢ وَقَالَ الْمُحَقِّقُ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَجَاءَ بِمَعْنَاهُ بِرَقْمِ ٤٧ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute