وَلِهَذَا كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى قَوْلِهِ أَمْيَلَ، وَمَذْهَبُهُمْ أَرْجَحُ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مَدَائِنِ الْإِسْلَامِ فِي الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ أَهْلُ مَدِينَةٍ أَعْلَمَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ، وَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَقْدِيمِ قَوْلِ عُمَرَ عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ.
، وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ، فَالطَّبَقَةُ الْأُولَى مِنْهُمْ أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ يُقَدِّمُونَ قَوْلَ عُمَرَ عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ، وَأُولَئِكَ أَفْضَلُ الْكُوفِيِّينَ حَتَّى قُضَاتُهُ (١) شُرَيْحٌ وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَأَمْثَالُهُمَا كَانُوا يُرَجِّحُونَ قَوْلَ عُمَرَ [وَعَلِيٍّ] عَلَى قَوْلِهِ وَحْدَهُ (٢) .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَا رَأَيْتُ عُمَرَ قَطُّ إِلَّا وَأَنَا يُخَيَّلُ لِي أَنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ (٣) . وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا كُنَّا نَبْعُدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ (٤) . وَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: كَانَ
(١) ن، م: حَتَّى قَضَى بِهِ.(٢) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: قَوْلَ عُمَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَحْدَهُ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أُثْبِتُهُ.(٣) جَاءَ هَذَا الْأَثَرُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ١/٢٤٧، بِإِسْنَادٍ قَالَ عَنْهُ الْمُحَقِّقُ: إِنَّهُ ضَعِيفٌ، ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَهُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ ٩/٧٢ وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.(٤) الْأَثَرُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ١/٢٤٩ رَقْمَ ٣١٠ وَقَالَ الْمُحَقِّقُ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَذَكَرَ أَنَّ الْفَسَوِيَّ أَخْرَجَهُ فِي تَارِيخِهِ كَمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (الْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ ٢/١٤٧ وَقَالَ أَحْمَدُ شَاكِرٍ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ ١/٤٢ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ ٩/٦٧: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَجَاءَ الْأَثَرُ مَرَّةً أُخْرَى فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ١/٣٣٠ رَقْمَ ٤٧٠ وَصَحَّحَ الْمُحَقِّقُ سَنَدَهُ وَسَبَقَ الْأَثَرُ فِي الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ مَنْسُوبًا إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَذَكَرَ مُحَقِّقُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ وَرَدَ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، انْظُرْ ت ١ ص ٢٤٩، وَذَكَرَ الْأَثَرَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الرِّيَاضِ النَّضِرَةِ ١/٢٧٠ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ: كُنَّا نَرَى وَنَحْنُ مُتَوَافِرُونَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ، ثُمَّ قَالَ: أَخْرَجَهُ ابْنُ السَّمَّانِ فِي الْمُوَافَقَةِ وَالْحَافِظُ أَبُو الْفَرَجِ فِي مَحَبَّةِ الصَّحَابَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.