فَلَقِيَهَا (١) عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَحَرَّقَ (٢) الْكِتَابَ، فَدَعَتْ عَلَيْهِ بِمَا فَعَلَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ بِهِ، وَعَطَّلَ حُدُودَ (٣) اللَّهِ فَلَمْ يَحُدَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، وَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي، وَكَانَ (٤) . يُعْطِي عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَغَيَّرَ حُكْمَ اللَّهِ فِي الْمَنْفَيِّينَ (٥) ، وَكَانَ قَلِيلَ الْمَعْرِفَةِ فِي الْأَحْكَامِ ".
وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الَّذِي لَا يَسْتَرِيبُ (٦) فِيهِ عَالِمٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَلَا يُعْرَفْ لَهُ إِسْنَادٌ، وَأَبُو بَكْرٍ لَمْ يَكْتُبْ فَدَكًا قَطُّ لِأَحَدٍ لَا لِفَاطِمَةَ، وَلَا غَيْرِهَا (٧) ، وَلَا دَعَتْ فَاطِمَةُ عَلَى عُمَرَ.
وَمَا فَعَلَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ كَرَامَةٌ فِي حَقِّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ أَعْظَمُ مِمَّا فَعَلَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ بِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَا فَعَلَهُ قَتَلَةُ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِهِ. فَإِنَّ أَبَا لُؤْلُؤَةَ كَافِرٌ قَتَلَ عُمَرَ كَمَا يَقْتُلُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ، وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ أَعْظَمُ مِنْ شَهَادَةِ مَنْ يَقْتُلُهُ مُسْلِمٌ؛ فَإِنَّ قَتِيلَ الْكَافِرِ أَعْظَمُ دَرَجَةٍ مِنْ قَتِيلِ الْمُسْلِمِينَ (٨) ، وَقَتْلُ أَبِي لُؤْلُؤَةَ لِعُمَرَ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ فَاطِمَةَ بِمُدَّةِ
(١) ن: فَلَفَتَهَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٢) فَحَرَّقَ: كَذَا فِي (ك) ، (م) ، وَفِي (ب) فَمَزَّقَ، وَفِي (ن) ، (ر) ، (ح) ، (ي) فَخَرَقَ.(٣) ك: حَدَّ.(٤) ك: فَكَانَ(٥) ن: الْمُتَّقِينَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٦) ن، م: لَمْ يَسْتَرِبْ.(٧) ب: وَلَا لِغَيْرِهَا.(٨) ن، م: فَإِنَّ قَتْلَ الْكُفَّارِ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute