بِهِ؟ (١) أَمْ لَا يَدْخُلُ لَا فِي هَذَا وَلَا فِي هَذَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِحَالٍ؟ (٢) كَمَا يُنْظَرُ فِيمَا وَقَعَتْ فِيهِ دَمٌ أَوْ مَيْتَةٌ أَوْ لَحْمُ خِنْزِيرٍ مِنَ (٣) الْمَاءِ وَالْمَائِعَاتِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ وَلَا طَعْمُهُ، بَلِ اسْتَهَلَّتِ النَّجَاسَاتُ فِيهِ وَاسْتَحَالَتْ، أَوْ رُفِعَتْ مِنْهُ وَاسْتَحَالَ فِيهِ مَا خَالَطَهُ مِنْ أَجْزَائِهَا، فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ: هَلْ يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْمَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، أَوْ فِي مُسَمَّى الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ؟
وَأَمَّا تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ وَتَخْرِيجُهُ فَفِيهِمَا نِزَاعٌ. وَهَذَا الْإِمَامِيُّ لَمْ يَذْكُرْ أَصْلًا حُجَّةً عَلَى بُطْلَانِ الِاجْتِهَادِ وَالرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ لِيَرُدَّ ذَلِكَ، بَلْ ذَكَرَ أَنَّ طَائِفَتَهُ لَا تَقُولُ بِذَلِكَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَهْلِهِمْ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالِاسْتِخْرَاجِ، وَعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِمَا فِي الشَّرِيعَةِ مِنَ الْحِكَمِ وَالْمَعَانِي، وَعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ، وَهُمْ بِمَعَانِي الْقُرْآنِ وَأَحَادِيثِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُهَّالٌ أَيْضًا، فَهُمْ جُهَّالٌ بِأُصُولِ الشَّرْعِ: الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، بِمَنْصُوصِ ذَلِكَ وَمُسْتَنْبَطِهِ.
وَإِنَّمَا عُمْدَتُهُمْ عَلَى نَقْلٍ عَمَّنْ يُقَلِّدُونَهُ، وَهَذَا حَالُ الْجُهَّالِ الْمُقَلِّدِينَ لِآحَادِ الْعُلَمَاءِ الْمُسْتَدِلِّينَ، ثُمَّ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ يُقَلِّدُ الْعُلَمَاءَ - كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ - لَهُ مَعْرِفَةٌ بِأَقْوَالِ هَؤُلَاءِ، وَبِطُرُقٍ يُمَيِّزُونَ بِهَا بَيْنَ صَحِيحِ أَقْوَالِهِمْ وَضَعِيفِهَا وَمَعْرِفَةٍ بِأَدِلَّتِهِمْ وَمَآخِذِهِمْ.
وَأَمَّا الرَّافِضَةُ فَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ مَا يَصِحُّ نَقْلُهُ عَنْ أَئِمَّتِهِمْ وَمَا لَا يَصِحُّ،
(١) ب، ا: بِهَا، وَبَعْدَهَا فِي النُّسْخَتَيْنِ تَكَرَّرَتْ عِبَارَةُ " أَمْ لَا " وَهُوَ سَهْوٌ مِنَ النُّسَّاخِ.(٢) بَعْدَ كَلِمَةِ: بِحَالٍ " كَلَامٌ سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) حَتَّى كَلِمَةِ " الرَّابِعُ ".(٣) فِي الْأَصْلِ (ع) : مِنْ فِي.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute