أَصْحَابُ النَّقْدِ (١) . وَالِامْتِحَانِ أَحَادِيثَهُمْ وَاعْتَبَرُوهَا بِمَا تُعْتَبَرُ بِهِ (٢) . الْأَحَادِيثُ، فَلَمْ يُوجَدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَعَمُّدُ كِذْبَةٍ، بِخِلَافِ الْقَرْنِ الثَّانِي فَإِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ جَمَاعَةٌ يَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ.
وَلِهَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، حَتَّى الَّذِينَ كَانُوا يَنْفِرُونَ ب (فَقَطْ) : يَنْقُرُونَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. عَنْ مُعَاوِيَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٣) . إِذَا حَدَّثَهُمْ عَلَى مِنْبَرَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَرْجَمَةِ مُعَاوِيَةَ فِي الْإِصَابَةِ ٣/٤١٣: " رَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَرِيرٌ الْبَجَلِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ وَالسَّائِبُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُبَيْرٍ وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وَغَيْرُهُمْ ". -، وَحَتَّى بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ (٤) . مَعَ مَا عُرِفَ مِنْهُ: رَوَى حَدِيثَيْنِ رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ (٥) .، لِأَنَّهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالصِّدْقِ
(١) ب، ا: النَّقْرِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ(٢) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ)(٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب)(٤) ع، ن، م: بِشْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ، وَهُوَ خَطَأٌ. وَهُوَ عُمَيْرُ بْنُ عُوَيْمِرِ بْنِ عِمْرَانَ، اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كَانَ مِنْ قُوَّادِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمِنْ وُلَاتِهِ عَلَى الْبَصْرَةِ وَعَلَى الْيَمَنِ وَقَدْ أَمَرَهُ مُعَاوِيَةُ أَنْ يَنْظُرَ مَنْ كَانَ فِي طَاعَةِ عَلِيٍّ بِالْيَمَنِ وَالْحِجَازِ فَيُوقِعَ بِهِمْ، فَفَعَلَ ذَلِكَ وَقِيلَ: إِنَّهُ بَطَشَ بِأَهْلِ الْيَمَنِ وَعَسَفَهُمْ. وَتُوُفِّيَ بُسْرٌ عَلَى الْأَرْجَحِ سَنَةَ ٨٦ بَعْدَ أَنِ اخْتَلَطَ عَقْلُهُ. انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: الْإِصَابَةِ ١/١٥٢ ; الِاسْتِيعَابِ ١/١٦١ - ١٧١ ; الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ج [٠ - ٩] ، ق [٠ - ٩] ، ص [٠ - ٩] ٢٢، ٤٢٣ ; طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ ٧/٤٠٩ ; الْخُلَاصَةِ لِلْخَزْرَجِيِّ ص [٠ - ٩] ٠ ; الْأَعْلَامِ ١/٢٣ - ٢٤(٥) رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ ٤/٢٠٠ (كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْرِقُ فِي الْغَزْوِ أَيُقْطَعُ؟) : عَنْ جُنَادَةَ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ فِي الْبَحْرِ، فَأُتِيَ بِسَارِقٍ يُقَالُ لَهُ مِصْدَرٌ قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي السَّفَرِ " وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَطَعْتُهُ. وَالْحَدِيثُ فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٣/٥ (كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ مَا جَاءَ أَنْ لَا تُقْطَعَ الْأَيْدِي فِي الْغَزْوِ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ لَهِيعَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ هَذَا ". وَالْحَدِيثُ عَنْ بُسْرٍ فِي: سُنَنِ (النَّسَائِيِّ ٨/٨٤ (كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ، بَابُ الْقَطْعِ فِي السَّفَرِ) وَلَفْظُهُ: " لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي السَّفَرِ ". وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي " صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " ٦/١٦٨. وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٤/١٨١. وَفِي ذَخَائِرِ الْمَوَارِيثِ أَنَّهُ رُوِيَ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَفِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ فِي كِتَابِ قَطْعِ السَّارِقِ. وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ فِي الْمَوْضِعِ السَّابِقِ حَدِيثًا آخَرَ عَنْ بُسْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو: " اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ ". وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ فِي " الْإِصَابَةِ " فِي تَرْجَمَةِ بُسْرٍ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَكَذَا ذَكَرَ النَّبْهَانِيُّ فِي " الْفَتْحِ الْكَبِيرِ " وَأَضَافَ أَنَّ الْحَاكِمَ رَوَاهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.