فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧]، قال: هَذَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» (١).

وفي تمجيد الله لنفسه وثنائه عليها دعوة للعباد على أن يمجِّدوا ربهم، وتمجيده ﵎ يكون بأمور، منها:

تلاوة القرآن المجيد وتدبره؛ فإن القرآن مليء بتمجيد الله وإجلاله، ولا أحد يحصي الثناء على الله وتمجيده كما أثنى هو على نفسه، وفي حديث «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصَفْيَنِ … » أن العبد إذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣]، قال الله ﷿: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي.

وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: مَجَّدَنِي عَبْدِي (٢)، فدل على أن تلاوة القرآن تمجيد لله ﷿ وثناء عليه.

الثناء على الله بأسمائه وسؤاله بها؛ لأن كل أسماء الله وصفاته تمجيد له ﵎، فقولنا: هو الله الواحد الأحد، الصمد، العزيز، الوهاب، الملك الأول، الآخر، الظاهر والباطن، الحميد، السميع، البصير؛ كل هذا من باب التمجيد لله ﷿، وفي حديث «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ … » جعل الله ﷿ قول: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] تمجيدًا له ﵎ من العبد؛ فدل على أن من تمجيده وصفه والاعتراف له بالملك والقهر، والحكم يوم الدين والحساب، وهكذا في سائر أسمائه وصفاته.

الصلاة؛ فالصلاة كلها قائمة على الثناء والتعظيم والتمجيد لله ﷿، ففي قول: (الله أكبر) تمجيد، وفي الفاتحة تمجيد- كما سبق-، وفي الركوع


(١) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (٣٩٥).
(٢) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (٣٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>