فسر ابن عقيل:[الحق] في هذين الموضعين بمعنى الوجوب، وهو كما قال، فلم أقف على من فسرها بغير هذا المعنى.
قال الطبري:({أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ}[الزمر:١٩]: أفمن وجب عليه كلمة العذاب)(١).
وقال أيضاً:({وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ}[الزمر:٧١]: يقول قالوا: ولكن وجبت كلمة الله)(٢).
وقال السمرقندي:(قوله عز وجل: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ}[الزمر:١٩] يعني: وجب له العذاب)(٣).
وقال أيضاً:({وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ}[الزمر:٧١] أي: وجبت كلمة العذاب)(٤).
وقال السمعاني:(ومعنى حقت: وجبت)(٥).
وهكذا قال من بعدهم من المفسرين وغيرهم (٦).
فإن قيل: فما السر في اختيار [حق] بدل [وجب]؟.
فالجواب من وجوه منها: أن معنى [حقَّ]: تحقق حصوله في الواقع، فكلمة العذاب حق وصدق لا كذب (٧)، وفي [حق] الدلالة على الثبوت واليقين بلا شك (٨)، وفيها معنى الاستحقاق والإحكام والعدل بلا ظلم، فكلمة [حق] جمعت هذه المعاني أكثر من غيرها. والله تعالى أعلم.
سورة فصلت
(١) جامع البيان ٢٠/ ١٨٦. (٢) المرجع السابق ٢٠/ ٢٦٤. (٣) تفسير السمرقندي ٣/ ١٧٣. (٤) المرجع السابق ٣/ ١٨٧. (٥) تفسير السمعاني ٤/ ٤٨٣. (٦) ينظر: معالم التنزيل ٤/ ٧٧، الكشاف ٤/ ١٤٩، تفسير النسفي ٤/ ٥٤، ٦٧، لسان العرب ١٠/ ٤٩، روح المعاني ٢٤/ ٣٢، تفسير السعدي ٦/ ٤٦٠، ٤٩٧. (٧) ينظر: التحرير والتنوير ٢٣/ ٣٦٩. (٨) ينظر: لسان العرب ١٠/ ٤٩.