قال السمعاني:({مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ}[هود:٩١]، معناه: ما نفهم)(١).
وقال الرازي:(يفقهون: يفهمون)(٢).
وفسره آخرون: بالعلم (٣).
قال الطبري:({مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ}[هود:٩١]، أي: ما نعلم حقيقة كثير مما تقول)(٤).
ولا اختلاف بين هذا ولا هذا، فالفقه عند التأمل في مواضع وروده في كتاب الله؛ نجد أنه يستعمل بمعنى الفهم، ومنه قوله تعالى:{وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}[الإسراء:٤٤] على القول بأن التسبيح: حقيقة وهو الصواب، ويستعمل بمعنى العلم (٥)، ومنه قوله تعالى:{لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ}[التوبة:١٢٢]، ويستعمل في معنى أخص من العلم والفهم، وهو التوصل إلى علم ما كان غائباً بعلم شاهد (٦)، ومنه قوله تعالى:{مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ}[هود:٩١]، وبهذا تنتظم الأقوال، وعند إطلاق العلماء لواحد منها عند تفسير آية فغالباً ما يقيده بما يدل على ما ذكرت.
ولذا فسر بعضهم الآية التي معنا بقولهم: لا نعقل ما تقول (٧).
قال ابن كثير:({مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ}[هود:٩١]، أي: ما نفهم ولا نعقل كثيراً من قولك)(٨).
وقال ابن عطية:(ومعنى: ما نفقه ما تقول، أي: ما نفقه صحة قولك، وأما فقههم لفظه ومعناه فمتحصل)(٩).
(١) تفسير السمعاني ٢/ ٤٥٣. (٢) تفسير غريب القرآن ص ٥٢٦. (٣) الواضح ١/ ٧. (٤) ينظر: جامع البيان ١٢/ ٥٥٢. (٥) ينظر: معجم مقاييس اللغة ٤/ ٤٤٢، المفردات ص ٤٣٠، تفسير غريب القرآن ص ٥٢٦. (٦) ينظر: المفردات ص ٤٣٠، وينظر: بصائر ذوي التمييز ٤/ ٢١٠. (٧) ينظر: تفسير السمرقندي ٢/ ١٦٧. (٨) تفسير ابن كثير ٤/ ١٨٠٨. (٩) المحرر الوجيز ٣/ ٢٠٢، وينظر: تفسير أبي السعود ٣/ ٣٤٥.