قال السمعاني:(قوله سبحانه وتعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥)} [هود:٤٥]، يعني: أنت وعدتني أن تنجي أهلي، وأنت أحكم الحاكمين، يعني: وأنت أحكم الحاكمين بالعدل، قال الله تعالى:{إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}[هود:٤٦]، معناه: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم) (١).
وقال ابن كثير:(هذا سؤال استعلام وكشف من نوح عليه السلام عن حال ولده الذي غرق، {فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي}[هود:٤٥]، أي: وقد وعدتني بنجاة أهلي، ووعدك الحق الذي لا يخلف؛ فكيف غرق وأنت أحكم الحاكمين، {قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}[هود:٤٦] أي: الذين وعدت إنجاءهم؛ لأني إنما وعدتك بنجاة من آمن من أهلك، ولهذا قال:{وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ}[هود:٤٠])(٢). والله أعلم.