مثَّل ابن عقيل لاستعمال [عن] بمعنى [من] بهذه الآية، وهو قول أبي يعلى (١)، والزمخشري (٢)، وابن عطية (٣)، والرازي (٤)، وابن هشام (٥)، والزركشي (٦)، وغيرهم (٧).
قال الزمخشري:(يقال: قبلت منه الشيء، وقبلته عنه، فمعنى قبلته منه: أخذته منه وجعلته مبدأ قبولي ومنشأه، ومعنى قبلته عنه: عزلته عنه وأبنته عنه)(٨).
والأصل في معنى [عن] هو المجاوزة، ومع هذا المعنى، فهناك معان أخرى كثيرة، تستفاد من خصوصية كل سياق ترد فيه، دون أن يخرج هذا الحرف عن دلالته الأصلية (١٠).
فإن قيل: فما سبب استعمال [عن] مكان [من]؟.
فالجواب:
(١) العدة ١/ ٢١٢. (٢) الكشاف ٤/ ٢٢٧. (٣) المحرر الوجيز ٥/ ٣٥. (٤) التفسير الكبير ١٦/ ١٤٨. (٥) مغني اللبيب ص ١٥٦، وهو عبدالله بن يوسف بن أحمد أبو محمد جمال الدين ابن هشام، من أئمة العربية، له تصانيف كثيرة منها: الإعراب عن قواعد الإعراب، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، مات سنة ٧٦١ هـ، له ترجمة في: الدرر الكامنة ٣/ ٩٣، شذرات الذهب ٦/ ١٩١. (٦) البرهان في علوم القرآن ٤/ ٢٨٧. (٧) ينظر: زاد المسير ٣/ ٣٧٥، معجم حروف المعاني في القرآن الكريم ٢/ ٦٧٦. (٨) الكشاف ٤/ ٢٢٧. (٩) ينظر: مغني اللبيب ص ١٥٦. (١٠) ينظر: مغني اللبيب ص ١٥٦، معجم حروف المعاني في القرآن الكريم ٢/ ٦٦٧، من أسرار حروف الجر في الذكر الحكيم ص ٣٢٥.