وإلا فقد قال الجصاص في لفظ رواية: (" لأزيدن على السبعين " وهذا خطأ من راويه) (١)، والذي في الصحيح قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لو أعلم أني لو زدت على السبعين يُغفر له، لزدت عليها "(٢)، فلم يعلق زيادة الاستغفار بالدليل، وإنما علقه بوجود طريق يعلم به أن الزيادة على السبعين تنفعهم (٣).
ومما يؤيد ذلك كله:
ما جاء في تمام الآية، حيث قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٨٠)} [التوبة:٨٠]، فلم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليسأل المغفرة للكفار مع علمه بأنه لا يغفر لهم، وقد نهي عن ذلك بقوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ هُوَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)} [التوبة:١١٣]، إلا أن هناك معنى آخر (٤). والله أعلم.
٦٦/ ٦ - قال ابن عقيل:({عَنْ عِبَادِهِ} أي: من عباده اهـ)(٥).
(١) أحكام القرآن ٣/ ١٨٥. (٢) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين (١٣٦٦) من حديث عمر - رضي الله عنه -. (٣) ينظر: الواضح ٣/ ٢٧٤، أحكام القرآن للجصاص ٣/ ١٨٥، المحرر الوجيز ٣/ ٦٤. (٤) سبقت الإشارة إلى شيء من المعاني المحتملة وإنما هي على فرض صحة رواية: " لأزيدن ". (٥) الواضح ١/ ١٢٣.