ومثله قال النحاس (١)، و [إلا] تأتي بمعنى [لكن] كثير (٢).
قال القرطبي:(إلا خطأً أي: لكن خطأ)(٣).
القول الثاني: ذهب قوم إلى أن هذا الاستثناء متصل، ويفسرون:[كان] بالثبوت والاستقرار، والمعنى عندهم: وما ثبت ولا استقر ولا وجد ولا ساغ لمؤمن أن يقتل مؤمناً
إلا خطأً (٤)، قالوا: وفائدة كونه متصلاً أن له أن يقتله خطأ في بعض الأحوال، كمن يقتل من يظنه كافراً ثم يتبين أنه مسلم.
وهذا قول ضعيف، وقد استنكره ابن العربي فقال:(فيا لله! ويا للعالمين من هذا الكلام! كيف يصح في عقل عاقل أن يقول: أبيح له أن يقتله خطأ، ومن شرط الإذن والإباحة المكلف وقصده، وذلك ضد الخطأ؛ فالكلام لا يتحصل معقولاً ... ) إلى أن قال: (وفي هذا القول من التهافت لمن تأمله ما يغني عن رده)(٥).
القول الثالث: ذهب قوم إلى أن [إلا] بمعنى [الواو]، ويكون المعنى: ليس له أن يقتله عمداً ولا خطأً، واستدلوا باستعمال [إلا] مقام [الواو] عند العرب.
(١) معاني القرآن ٢/ ١٥٨. (٢) ينظر: جامع البيان ٥/ ٦٨٥، معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٥٩. (٣) الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٩٢. (٤) الكشاف ١/ ٥٨٠، وينظر: فتح القدير ١/ ٦٢٩. (٥) أحكام القرآن ١/ ٥٩٧. (٦) ينظر: ديوانه ص ١٨١. (٧) الفرقدان: نجمان في السماء لا يغربان، لكنهما يطوفان بالجدي، وقيل: هما كوكبان قريبان من القطب، وقيل: هما كوكبان في بنات نعش الصغرى، ينظر: لسان العرب ٣/ ٣٣٤.