القول الأول: قول ابن عقيل أن المراد مجرد اللمس؛ وبه ينتقض الوضوء، وهو قول ابن مسعود، وابن عمر، والنخعي، وعطاء (١)، ورجحه الرازي (٢).
ومن أدلتهم:
١ - استدل له ابن عقيل بقول أهل اللغة (٣).
٢ - عن معاذ - رضي الله عنه - قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً لقي امرأة وليس بينهما معرفة فليس يأتي الرجل شيئا إلى امرأته إلا قد أتى هو إليها إلا أنه لم يجامعها، قال فأنزل الله:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}[هود:١١٤]، " فأمره أن يتوضأ ويصلي "، قال معاذ: فقلت يا رسول الله: أهي له خاصة أم للمؤمنين عامة؟ قال:" بل للمؤمنين عامة "(٤).
القول الثاني: أن المراد بالملامسة الجماع، وهو قول ابن عباس، وعلي رضي الله عنهما، والحسن، ومجاهد، وقتادة (٥).
(١) جامع البيان ٧/ ٦٩ وما بعدها. (٢) التفسير الكبير ١٠/ ٩١. (٣) ينظر: معجم مقاييس اللغة ٥/ ٢١٠، ولما قال الأعرابي للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن امرأته لا ترد يد لامس، قال العلماء: يعني أنها زانية، ولذا قال له - صلى الله عليه وسلم -: " طلقها ". (٤) أخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باب ومن سورة هود (٣١١٣) وقال: (هذا حديث ليس إسناده بمتصل) ٥/ ٢٩١ وقال الشوكاني: (وفيه انقطاع) نيل الأوطار ١/ ١٨٧. وأصله في الصحيحين بدون ذكر الوضوء، ينظر: صحيح البخاري في كتاب الصلاة باب الصلاة كفارة (٥٢٦)، ومسلم في كتاب التوبة باب قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود:١١٤] (٢٧٦٣) عن ابن مسعود - رضي الله عنه -. (٥) جامع البيان ٧/ ٦٣ وما بعدها.