والنبي ﷺ جالس في المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول اللَّه! قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك. فقال رسول اللَّه ﷺ:
"إنها لن تراني".
وقرأ قرآنًا، فاعتصم به كما قال [تعالى]، وقرأ: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥]، فوقفتْ على أبي بكر، ولم تر رسول اللَّه ﷺ، فقالت: يا أبا بكر! إني أخبرت أن صاحبك هجاني. فقال: لا ورب هذا البيت؛ ما هجاك. فولت وهي تقول: قد علمت قريش أني بنت سيدها.
أخرجه الحاكم (٢/ ٣٦١) وقال: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، وابن حبان (٢١٠٣)، وأبو نعيم (ص ٦١) من طريق أخرى عن ابن عباس نحوه. وصححه ابن أبي حاتم أيضًا؛ كما في "الدر المنثور"(٤/ ١٨٦)، وله عنده شاهد من حديث أبي بكر.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال:
جاء جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ ذات يوم وهو جالس حزينًا؛ قد خضب بالدماء؛ ضربه بعض أهل (مكة)، قال: فقال له: ما لك؟ قال: فقال له: "فعل بي هؤلاء وفعلوا".
قال: فقال له جبريل ﵇: أتحب أن أريك آية؟ قال:"نعم".
قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، فقال: ادع بتلك الشجرة. فدعاها، فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه. فقال: مرها فلترجع. فأمرها