الثالث: أنَّك هناك تستعمل العبارةَ النافيةَ في بابَيْ المنفيِّ والمبنيِّ للمفعول، ولا كذلك هنا، والسببُ في هذا: أنَّك إنما تَتَوَصَّلُ إليهما ثَمَّ بالمصدر المؤوَّل، وهنا لا سبيلَ إليه؛ لأنه معرفة، وهو هناك ماشٍ، كما ذكرنا (١).
وأكثرُ ذلك في الخبر، سواءٌ خبرُ المبتدأ كما مثَّلنا، أو خبرُ الناسخ، كقوله سبحانه:{إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ}(٩)، {تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ}(١٠)، وقال الشاعر (١١):
(١) الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين ٩٦ و ٩٧ وظهرها، ونقلها ياسين ملخَّصةً في حاشية الألفية ١/ ٥٠٤، ٥٠٥. (٢) البقرة ٦١. (٣) البقرة ٢٨٢، وتمامها: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا}. (٤) آل عمران ٣٦. (٥) آل عمران ١١٨. (٦) الكهف ٤٦، وتمامها: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}. (٧) مريم ٧٣، وتمامها: {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا}. (٨) مريم ٧٥، وتمامها: {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا}. (٩) النحل ٩٥. (١٠) المزمل ٢٠. (١١) هو زُفَر بن الحارث الكِلَابي.