السؤال الثاني أَنْ قال: فإن قلت: فما وجه التفضيل؟ كأنَّ لِمَفَاخِرهم شِرْكًا؟
قلت: هذا من خير (١) كلامِهم، يقولون: الصيفُ أحرُّ من الشتاء، أي: أَبْلَغُ في حرِّه من الشتاء في بَرْده (٢).
* يُشكِل على اشتراط أن يكون معناه قابلًا للكثرة:«أَحَبُّ الأعمال إلى الله أَدْوَمُها»، و:«أَحَبُّ العمل إلى الله أَدْوَمُه»(٣)؛ لأن الدوام لا يقبل معناه الكثرةَ (٤).
* في الحديث أيضًا في "البُخَاريِّ"(٥): «حَوْضي مسيرةُ شهرٍ، ماؤُه أَبْيَضُ من اللبن، ورِيحُه أَطْيَبُ من المسك»، والذي حسَّنه: الازدواجُ بين "أَبْيَض من اللبن" و"أَطْيَب من المسك"، بخلاف ما لو قيل: أشدُّ بياضًا من اللبن؛ لعدم الموازنة لفظًا بين "أشدّ" و"أَطْيَب"؛ ولزيادة التمييز لو قيل: أشدُّ أو نحوه، وأما ما وَجَّهه به الناظمُ (٦) فليس بشيءٍ إلا شيئًا لا يُعبَأُ به (٧).
* في "الفَصِيح"(٨): اللَصُوصيَّة، والخَصُوصيَّة، وحُرٌّ بَيِّنُ الحَرُوريَّة، الفتحُ في الثلاثة أفصحُ، وقد يُضْمَمْنَ (٩).
(١) كذا في المخطوطة، وهي في الكشاف: وجيز. (٢) الحاشية في: ٩٤. (٣) حديث نبوي أخرجه باللفظ الأول البخاري ٦٤٦٤ ومسلم ٧٨٣، وباللفظ الثاني مسلم ٢٨١٨، كلاهما من حديث عائشة رضي الله عنها. (٤) الحاشية في: ٩٤، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٥٠٤. (٥) صحيح البخاري ٦٥٧٩. (٦) حَكَم في شرح الكافية الشافية ٢/ ١١٢٥، ١١٢٦ على ظاهره بالشذوذ، ثم جوَّز فيه أمرين: أن يكون من: باضَ الشيءُ الشيءَ بيوضًا، إذا فاقه في البياض، وأن تكون "مِنْ" متعلقة بمحذوف دلَّ عليه "أبيض" المذكور، والتقدير: ماؤه أبيض أصفى أو أخلص من اللبن. (٧) الحاشية في: ٩٤، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٥٠٤. (٨) ٨١. (٩) الحاشية في: ٩٧. ولعل مناسبتها للباب أن هذه الألفاظ ممَّا فَقَدَ بعض شروط صوغ "أَفْعَل" التفضيل؛ لأنها لا أفعال لها.