ولو تَرَك الشيخُ هذه المسألةَ هنا لكان أَوْلى؛ لأنَّا نأخذُها من عموم قوله (١) ثَمَّ:
«ووَصْلُ "أَلْ" بذا المضافِ مُغتَفَر»
البيتين، والإشارةُ بقوله:«بذا المضافِ» إلى ما تقدَّم من قوله (٢):
«وإِنْ يُشَابِهِ المضافُ "يَفْعَلُ"»
فإن قلت: الصفةُ المشبَّهةُ إنما تُشْبِهُ اسمَ الفاعل، لا "يَفْعَلُ".
قلت: إنه تجوَّزَ هناك، والدليلُ على أنه أراد الصفةَ المشبَّهةَ في بعض ما أراد: أنه مثَّل بها في قوله (٣):
«عَظِيم الأَمَل» و: «قَلِيل الحِيَل»، وإلا لَلَزِمَ أن يكون أهملَ حكمَ هذه الإضافةِ: هل هي لفظيةٌ أو معنويةٌ (٤)؟
(خ ٢)
مسألةٌ: قال صاحبُ "الجُمَل"(٥): الوجهُ الحاديَ عشرَ: مررت برجلٍ حَسَنِ وجهِه: أجازه س (٦) وَحْدَه، وخالفه جميعُ الناس من البصريين والكوفيين؛ لأن فيه إضافةَ الشيء إلى نفسه، والأمرُ كما قالوا.
قال ابنُ السِّيدِ (٧): هذا كلامٌ قد جمع الكذبَ والخطأَ؛ لأن سيبويه لم يُجِزِ المسألةَ، بل قال (٨) ما نصُّه (٩): قد جاء في الشعر: حَسَنةُ وجهِها، شبَّهوه بـ: حَسَنةِ الوجهِ، وهو
(١) الألفية ١١٨، البيت ٣٩١. (٢) الألفية ١١٧، البيت ٣٨٨. (٣) الألفية ١١٨، البيت ٣٨٩، وهو بتمامه: كـ: رُبَّ راجِينا عظيمِ الأملِ ... مُرَوَّعِ القلبِ قليلِ الحِيَل (٤) الحاشية في: ٢١/أ. (٥) ١١١. (٦) الكتاب ١/ ١٩٩. (٧) الحُلل في إصلاح الخلل ٢٢٣ - ٢٢٦. (٨) قوله: «بل قال» مكرر في المخطوطة. (٩) الكتاب ١/ ١٩٩.