* [«و"معَ""مَعْ" فيها قليلٌ»]: في هذا الكلام نظرٌ؛ لأن المحكوم عليه هو "مَعَ" بفتح [العين](١)، والحكمُ هو تسكينُ العين، وتسكينُ العين المفتوحةِ -مع كونها مفتوحةً- ممتنعٌ، فمثلُ هذا لا يَحسُن استعمالُه، وإنما يحسُن أن يكون مفهومُ المحكوم عليه موجودًا مع الجملة (٢) ومع عدمه، كالحكم على الاسم بأنه يُرفع ويُنصب ويُجر؛ فإن مفهوم الاسم موجود مع الإعراب وعدمه (٣).
واضمم بناء غير إن عدمت ما ... له أضيف ناويًا ما عدما
قبل كغير بعدُ حسب أول ... ودون والجهات أيضًا وعل
(خ ١)
* الإمامُ عبدُالقاهِر (٤) رحمه الله تعالى: اعلم أن في "قبلُ" و"بعدُ" و"حَسْبُ" و"أوَّلُ" و"عَلُ" ونحوِهن ثلاثةَ أسئلة: لِمَ بُنِيت؟ ولِمَ بُنِيت على حركةٍ؟ ولِمَ كانت الحركةُ ضمةً؟
أما الأول فهو أنها وُضعت مضافةً، فإذا عَرَض لها زوالُ الإضافة، فحُذف المضاف إليه، وأُريد معناه؛ لم يمكنْ تنوينُ الاسم، فيبقى الاسم الأَمْكَنُ العاري من أسباب منع الصرف بغير تنوين، ولا ما يخلُفُه، وذلك مخالفٌ لنظائره، فيُبنى؛ حتى يُتَخلَّص من هذا الخلاف.
وإنما لم ينونْ؛ لأن المضاف إليه منويٌّ؛ أَلَا ترى أن الشاعر لَمَّا حَذف المضافَ إليه للضرورة، لا استغناءً عنه؛ لم ينوِّن؟ في بيت "الكِتَاب"(٥):
(١) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو عند ياسين، والسياق يقتضيه. (٢) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: الحكم. (٣) الحاشية في: ٦٤، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٤٠١. (٤) المقتصد في شرح الإيضاح ١/ ١٤٥ - ١٤٧. (٥) ١/ ١٧٩، ٢/ ١٦٦.