وكنتُ أجبتُ عنه بأنه كقوله:«أما أبو الجَهْمِ فلا يضعُ العصا عن عاتقه»(١)، ثم ظهر لي فسادُ ذلك؛ لأن الأَبَدية تُنَافيه، وإنما الجواب عنه بالإعراب، وهو أنَّ:«لفظًا» بتقدير: في اللفظ، و:«مفردا» حالٌ، أي: وبعضُ المضاف أبدًا قد يفرد في اللفظ، وهذا لا نزاعَ [في](٢) صحته معنًى (٣).
(خ ٢)
* [«وبعضُ الاسماءِ يُضافُ أبدا»]: أي: وبعضُها لا يضاف أبدًا، وتحت هذا المفهوم قسمان: ما لا يضاف أصلًا، وما يضاف وقتًا دون وقتٍ، والقسمان موجودان، فالأقسام ثلاثة.
ثم قسَّم الذي يضاف أبدًا إلى قسمين: ما قد يُقطع في اللفظ، وما لا يُقطع، وهو الغالب (٤).
* وقولُه:«مفردا» حالٌ، وقولُه:«لفظًا» أي: في اللفظ، فحُذِف الخافض، وهذا النوع إذا حُذِف منه الخافضُ يُنَكَّرُ، ومثلُه: الأصولُ لغةً، والفقهُ لغةً، والكلمةُ (٥) اصطلاحًا.
والأحسنُ عندي في قوله:«لفظًا» أن يكون تمييزًا محوَّلًا عن الفاعل، أي: قد يَأْتِ لفظُه مفردًا، أي: لفظُه لا معناه، فلا إشكالَ في تنكيره (٦).
(١) بعض حديث نبوي رواه مسلم ١٤٨٠ من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وفيه: قالت: فلما حَلَلْتُ (أي: من عِدَّتي) ذكرت له (أي: للرسول صلى الله عليه وسلم) أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جَهْمٍ خَطَبَاني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أبو جهم فلا يضعُ عصاه عن عاتقه، وأما معاويةُ فصعلوكٌ لا مال له، انكحي أسامة بن زيد». (٢) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه. (٣) الحاشية في: ١٧/ب. (٤) الحاشية في: ٥٩، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٨٥، ٣٨٦، ولم يعزها لابن هشام. (٥) صحَّح عليها؛ لأنه كتبها أوَّلًا: «والكلام». (٦) الحاشية في: ٥٩، ونقل ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٨٦ من قوله: «والأحسن» إلى آخرها، ولم يعزها لابن هشام.