والثاني: أنهما حينئذٍ داخلان على زمان محذوف، وهذا عندي أولى في الجواب؛ لأنهما يختصان بالزمان إذا وقعا (٣)، وليسا حينئذٍ حرفَيْ جرٍّ، فلا ينبغي أن يُحمَل كلامُه على ما تَقِلُّ به الفائدةُ.
لكن هنا شيءٌ، وهو أنه يراها (٤) مع الفعلين مضافَيْن للجملة، فكيف يُحمَل كلامُه؟ (٥)
* قولُه:«وبرُبّ مُنَكَّرًا»: ولا يكون عاملُها إلا مؤخَّرًا، واختُلف في وجوب مُضِيِّه.
وعاملُ "مُذْ" و"مُنْذُ" لا يكون إلا ماضيًا، لا يجوز: أَرَاه منذُ كذا، ومذْ كذا، لا نعلم في ذلك خلافًا، وله شرطٌ آخرُ: وهو أن يكون إما منفيًّا، نحو: ما رأيته مذْ يومِ الجمعة، أو فعلًا متطاولًا، نحو: سرت مذْ يومِ الخميس، ولا يجوز: قتلته مذْ يومِ الجمعة.
وعاملُ الواو والتاء لا (٦) يكون إلا محذوفًا (٧).
(١) الحاشية في: ٥٠. (٢) في البيت ٣٧٩، وهو قوله: و"مُذْ" و"مُنْذُ" اسمان حيث رفعا ... أو أُولِيا الفعلَ كـ: جئت مُذْ دعا (٣) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: رَفَعَا. (٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: يراهما. (٥) الحاشية في: ٥٠، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٣٧، ولم يعزها لابن هشام. (٦) مكررة في المخطوطة. (٧) الحاشية في: ٥٠، ونقل منها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٣٨ ما يتصل بـ"مذ" و"منذ"، ولم يعزه لابن هشام.