قلت: التقاؤهما مُحَسِّنٌ لتشبيه النون بحرف العلة، وإلا فأنت في هذا ومثلِه تكسر الأولَ، ولا تحذفه (٢).
(خ ٢)
* [«ومن مضارعٍ لـ"كان"»]: إنما اختَص بذلك عن نظائره، فلم يُقَل في: لم يَضُر (٣)، ولم يَهُن، ولم يخُن: لم يهُ، ولم يخُ، ولم يضُ؛ لأنه أكثر منهن استعمالًا، والكثرة مدعاةٌ إلى التخفيف (٤).
* [«مضارعٍ لـ"كان"»]: وهي "كان" التي لها مضارع، وهي الناقصة والتامة، وقرئ بالوجهين:{وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً}(٥).
وقولُه:«تُحذَف»: تشبيهًا لها بحرف اللين؛ لأن غُنَّتها كالمد، ومن ثَمَّ إذا تحركت للساكنين لم تحذف؛ لزوال الشبه، وصيرورتِها كالحروف الصحيحة.
ومَنْعُ الحذف في مثل:{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا}(٦) من باب قوله (٧):
(١) عجز بيت من الطويل، وصدره: فلستُ بآتيهِ ولا أستطيعُه ... ... ولاك: أصله: ولكنْ. الشاهد: حذف نون "لكن" -وهي لا يدخلها الجزم- تشبيهًا بحرف العلة، فدل على أن حذف نون "يكن" لذلك لا للجازم. ينظر: الكتاب ١/ ٢٧، والأصول ٣/ ٤٥٥، واللامات ١٥٩، والحجة ٥/ ١٢٥، والخصائص ١/ ٣١١، والإنصاف ٢/ ٥٦١، والتبيين ٣٥٥، والتذييل والتكميل ٥/ ١١، وتخليص الشواهد ٢٦٩، وخزانة الأدب ١٠/ ٤١٨. (٢) الحاشية في: ظهر الورقة الثانية الملحقة بين ٧/ب و ٨/أ. (٣) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: يَضُن. (٤) الحاشية في: ٣٠. (٥) النساء ٤٠، قرأ برفع "حسنة": ابن كثير ونافع، وبنصبها بقية السبعة. ينظر: السبعة ٢٣٣، والإقناع ٢/ ٦٣٠. (٦) البينة ١. (٧) هو محمود الوراق.