أحدهما: تخصيص ذلك بهذا الفعل، ولم يخالَف في ذلك في غير "أمسى" و"أصبح" في قولهم: «ما أصبح أَبْرَدَها، وما أمسى أَدْفَأَها»(١)، ولا يقاس عليه، خلافًا للكوفيين (٢)(٣).
* [«ما كان أصحَّ»]: وكذلك: ما كان أحسنَ زيدًا، وهي عند السِّيرَافيِّ (٤) تامةٌ، وفاعلُها مضمر، وهو مصدرها، وعند آخرين ناقصةٌ، وهي متحمِّلةٌ لضمير "ما"، وفعلُ التعجب خبرُها.
فإن قلت: ما أحسنَ ما كان زيدٌ، بتأخير "كان" عن "أحسن"، واجتلابِ "ما" المصدريةِ صحَّ أيضًا، وكانت "كان" تامةً، و"زيد" فاعلَها، وأجاز المبرِّدُ (٥) النصبَ مع بُعْدِه في المعنى، فتقول: ما أحسنَ الذي كان هو زيدًا، كأنه كان اسمه زيدًا، ثم انتقل عنه، فأوقع "ما" على صفة الرجل.
ع: وقد زيدت بين المضاف والمضاف إليه:
تَرْمِي بِكَفَّيْ كَانَ منْ أَرْمَى البَشَرْ (٦)
أي: بكَفَّيْ مَنْ هو أرمى (٧) البشر، كذا رواه أبو الفَتْحِ في "خصائصِه"(٨)، وقال في
(١) قولٌ للعرب رواه الأخفش، وقيل: إنه مما أجازه بعض النحويين دون سماع، تقدم قريبًا. (٢) ينظر: شرح جمل الزجاجي ١/ ٤١٥، ٥٨٦، وشرح الكافية الشافية ١/ ٤١٤، والتذييل والتكميل ٤/ ٢١٥. (٣) الحاشية في: ٢٩، ونقل منها ياسين في حاشية الألفية ١/ ١٠٨ إلى قوله: «وإنما ذلك سبيل الأدوات»، ولم يعزها لابن هشام. (٤) شرح كتاب سيبويه ٣/ ٧٧. (٥) المقتضب ٤/ ١٨٥. وينظر: مفتاح الإعراب للأمين المحلي ٧٣. (٦) بيت من مشطور الرجز، لم أقف له على نسبة. ينظر: المقتضب ٢/ ١٣٩، والأصول ٢/ ١٧٨، والمحتسب ٢/ ٢٢٧، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٤٠٦، والإنصاف ١/ ٩٤، والتبيين ٢٧٩، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٢٢٠، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١١٦٥، والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٥٨، وخزانة الأدب ٥/ ٦٥. (٧) مكررة في المخطوطة. (٨) ٢/ ٣٦٩.