* [«وذي»]: الإشارةُ؛ وهو ما دل على حاضرٍ أو منزَّلٍ منزلةَ الحاضرِ، وليس متكلِّمًا ولا مخاطبًا.
وقولُنا:«أو منزَّل منزلةَ الحاضر»؛ ليَدْخلَ فيه نحوُ:«هذا بابُ علم ما الكَلِمُ»؛ قال السِّيرافيُّ (١): إلامَ أشار بـ"هذا"، وهي لا يُشار بها إلا لحاضرٍ؟
الجواب (٢): إلى ما في نفسه من العلم، وذلك حاضر، كقولك: قد نَفَعَنا علملك (٣) هذا الذي تبثُّه، وكلامُك هذا الذي يتكلم (٤) به.
إلى موقع (٥) قد عُرِف، وانتُظر وقوعُه في أقرب الأوقات إليه، فجَعَله كالكائن الحاضر؛ تقريبًا لأمره، كقولك: هذا الشتاءُ مقبلٌ، وهذا الخليفةُ قادمٌ، وقولِه سبحانه:{هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ}(٦).
أو وَضَع كلمةَ الإشارة غيرَ مُشارٍ بها؛ ليُشيرَ بها عند الحاجة والفراغِ من المشار إليه، كقولك: هذا ما شَهِد عليه الشهودُ المسمَّون في هذا الكتاب، وإنما وُضِع ليشهدوا، وما شهدوا بعدُ (٧).
* مَثَّل بـ:«الذي» بلا صِلَتِه، ومذهبُه (٨) أن الموصول يتعرَّف بصلته، فما هذا إلا كمَنْ مثَّل بـ: رجلٍ ونحوِه مجرَّدًا عن "أَلْ" التي هي أداة التعريف.
ع: ويؤيِّد هذا الإشكالَ أنه قال في "الكافية"(٩):
(١) شرح كتاب سيبويه ١/ ٤٥. (٢) هي ثلاثة أوجهٍ عند السيرافي، واختصر ابن هشام الإشارة إلى ذلك. (٣) كذا في المخطوطة، والصواب: علمُك. (٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند السيرافي: تتكلم. (٥) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند السيرافي: متوقَّع. (٦) الرحمن ٤٣. (٧) الحاشية في: ٩. (٨) شرح التسهيل ١/ ١١٧، وشرح الكافية الشافية ١/ ٢٢٣. (٩) ينظر: شرح الكافية الشافية ١/ ٢٢٢.