* قال أبو الفَتْح (١): لَمَّا دخل أبو عَلِيٍّ المَوْصِلَ (٢) سنةَ إحدى وأربعين قال لنا: لو عرفتُ مَنْ يعرف الكلامَ على: دونَك زيدًا؛ لغَدَوتُ إلى بابه، ورُحتُ.
وحاصلُ ما ذَكَر فيها أبو الفَتْح: أن الفتحة في قولهم: دونَك زيدًا؛ غيرُها في: جلست دونَك؛ لأنها في الأول غيرُ حركةِ إعرابٍ؛ لأن أسماء الأفعال مبنيَّة، وفي الثانية إعرابٌ، مثلُها في: جلست خلفَك، كما أن فتحة: لا رجلَ؛ غيرُ فتحة: لا غلامَ سفرٍ، وكذا الفتحة في: الْزَموا مكانَكم؛ غيرُها في قوله تعالى:{مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ}(٣)(٤).
(١) المحتسب ١/ ١٨٦. (٢) بلدة عظيمة من بلدان الإسلام بالعراق. ينظر: معجم البلدان ٥/ ٢٢٣. (٣) يونس ٢٨. (٤) الحاشية في: ٢٧/ب. (٥) ٢١٢، ٢١٣. (٦) بعض بيت من مشطور الرجز، لجاريةٍ من بني مازن، ألحق في المخطوطة فوق كلمة "دونك"؛ استشهادًا لها، وهو بتمامه: يا أيُّها المائحُ دَلوي دونَكا روي «المائح» و «الماتح»، فالمائح: الذي ينزل البئر إذا قلَّ ماؤها، فيملأ الدلو، والماتح: الذي يستقي الماء. ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٦٠، ٣٢٣، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٦، وجمهرة اللغة ١/ ٥٧٤، والتبيين ٣٧٤، والمرتجل ٢٥٧ وشرح التسهيل ٢/ ١٣٧، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٨٨، وخزانة الأدب ٦/ ٢٠٠. (٧) مَثَلٌ ألحق في المخطوطة فوق كلمة "وراءك"؛ استشهادًا لها، ومعناه: تأخَّرْ تجدْ مكانًا أوسعُ لك. ينظر: الفاخر ٣٠١، ومجمع الأمثال ٢/ ٣٧٠. (٨) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في التسهيل: تأخَّرْ، ولعل الناسخ ظنَّ علامة السكون على الراء هاءً.