وتلخَّص لنا إلى هنا أربعةٌ من حروف العطف: اثنان لا يقتضيان ترتيبًا على الأصح فيهما، وهما: الواو و"حتَّى"، بَدَأَ فالواو (٢)، وختم بـ"حتَّى"، واثنان يقتضيان الترتيب على الأصح فيهما، وهما: الفاء و"ثُمَّ"، وقد وسَّطَهما بينهما.
وحجَّةُ مَنْ قال: لا يقتضيانه: ظاهرُ: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ}(٣)، {أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا}(٤)، {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ}(٥)(٦).
وأم بها اعطف إثر همز التسويه ... أو همزة عن لفظِ أي مغنيه
(خ ١)
* قولُه: «أو همزةٍ عن لفظِ "أَيٍّ" مُغنِيه» يُفهِم أن معنى الكلام معنى "أيّ"، فليُجَبْ عن السؤال بها بأحد الأمرين كما يجاب السؤالُ بـ"أَيّ"، فأما قولُه (٧):
والجواب عن ذلك: أن "لا" جوابٌ لاعتقادها؛ لأنها لم تسأل بـ"أَمْ" إلا وهي
(١) النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ١٢٧. (٢) كذا في المخطوطة، والصواب: بالواو. (٣) النحل ٩٨. (٤) الأعراف ٤. (٥) الأعراف ١١. (٦) الحاشية في: ١١٣. (٧) هو ذو الرُّمَّة. (٨) أبيات من الطويل، تقدَّم أوَّلها في باب الابتداء.