ويظهر لي فرقٌ بين: وزيدٌ، وبين: ولا زيدٌ، وكأنه استئناف (٢).
* فإن قيل: قولُه: «في الحكم»: يُسأل هنا عن نحو: {وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ}(٣)؛ فإن قلت: الواو عاطفةٌ، فلا تَوَافُقَ في الحكم، أو "لكنْ" عاطفةٌ، والعاطفُ (٤) لا يدخل على العاطف؟
قلت: الجوابُ بالأول، وهو من عطف الجُمَل، ولا يشترط فيها توافقٌ في شيءٍ أَلْبَتَّةَ، تقول: قام زيدٌ ولم يقم عمرٌو (٥).
واخصص بها عطف الذي لا يغني ... متبوعه كاصطفَّ هذا وابني
(خ ١)
* فأما:
... بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ (٦)
فعلى حذف مضافٍ، أي: بين نواحي الدَّخُول، وهذا متبوعه مُغْنٍ، كقوله تعالى:{لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ}(٧).
(١) الأحزاب ٣٦. (٢) الحاشية في: ١١٢. (٣) يونس ٣٧، ويوسف ١١١، وتمام ثانيتهما: {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ}. (٤) كذا في المخطوطة، والصواب: فالعاطف. (٥) الحاشية في: ١١٢، ونقل ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٥ نحوها عن ابن هشام. (٦) بعض بيت من الطويل، لامرئ القيس، وهو بتمامه: قفا نَبْكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ ... بسِقْط اللِوَى بين الدَّخُول فحَوْمَل سِقْط اللِوَى: مُنْقَطَع التواء الرمل، والدَّخُول وحَوْمَل: موضعان. ينظر: الديوان ٨، وجمهرة أشعار العرب ٥١، ١١٣، ومجالس ثعلب ١٠٤، والإنصاف ٢/ ٥٤٠، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦١٧. (٧) البقرة ١٣٦، ٢٨٥، وآل عمران ٨٤.