• وجه الاستدلال: أن من معاني التحية: الهدية بالمال، لأن الرد إنما يتحقق في الأعيان لا في الأعراض، لأنه عبارة عن إعادة الشيء، وهذا لا يتصور في الأعراض، والمشترك يتعين أحد وجوهه بالدليل (١).
الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها)(٢).
• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل الواهب أحق بهبته ما لم يصل إليه العوض، وهذا نص في هذا الباب.
الثالث: ولأنَّ العوض المالي قد يكون مقصودًا من هبة الأجانب، فإن الإنسان قد يهب من الأجنبي إحسانًا إليه وإنعامًا عليه، وقد يهب له طمعًا في المكافأة والمجازاة عرفًا وعادة.
• الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في هذه المسألة عن: الشافعي (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم من الظاهرية (٥)، والشوكاني (٦)، فذهبوا إلى عدم جواز الرجوع بالهبة التي يقصد بها الثواب الدنيوي، لأنها من جملة العقود.
(١) انظر: بدائع الصنائع (٨/ ١٢٠). (٢) رواه: ابن ماجة رقم (٢٣٨٧)، والدارقطني، كتاب البيوع، رقم (٣/ ٤٦١)، وابن أبي شيبة رقم (٢١٧٠٤)، وسنده ضعيف. قال البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٨١): (وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف عند أهل العلم بالحديث وعمرو بن دينار عن أبى هريرة منقطع). انظر: السلسلة الضعيفة، رقم (٣٦٥٦). (٣) مغني المحتاج (٣/ ٥٧٢). (٤) المغني (٨/ ٢٧٧)، والإنصاف (٧/ ١٤٥). (٥) المحلى (٩/ ١٢٧). (٦) الدرر المضية (٢/ ١٤٤).