وذكر ابن الأثير: انه لما اجتمع الناس على عبد الملك خرج إلى الشام فبايعه.
وأما الصحيح فهو أنَّ المختار كان يقاتل له ويدعو إليه، ويقول: هو المهدي، ثم خاف المختار اشتداده، فقال: معي أثر انَّ المهدي يضرب بالسيف فلا يؤثر فيه وسأختبر. وكان ابن الحنفية قد ضرب إليه وجهه ليأتيه فصرفه عنه، وأتى رضوى فأقام به.
ورضوى بأطراف الشام مما يداني الكوفة، وشيعته هم الكيسانية (١)، وتزعم أنه لم يمت، وأنه مقيم بشعب رضوى عنده عسل، وماء، وفيه يقول كثير (٢): [الوافر]
ألا إنَّ الأئمة من قريش … ولاة الحق أربعة سواء
علي والثلاثةُ مِنْ بنيه … هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبرّ … وسبط غيبته كربلاء
تغيب لا يرى فيهم زمانا … برضوى عندَه عَسَل وماء (٣)
ولما تطاول - على زعمهم - برضوى مقامه، ولم تأن لنظرهم أيامه، قال السيد الحميري (٤): [الوافر]
(١) الكيسانية: مرّت في هامش سابق ص ١٣١ من هذا السفر. (٢) كثير (عزة) بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي، أبو صخر: شاعر، متيم مشهور. من أهل المدينة. أكثر إقامته بمصر. وفد على عبد الملك بن مروان، فازدر منظره، ولما عرف أدبه رفع مجلسه، فاختص به وببني مروان، يعظمونه ويكرمونه. وكان مفرط القصر دميمًا، في نفسه شمم وترفع. يقال له «ابن أبي جمعة» و «كثير عزة» و «الملحي» نسبة إلى بني مليح، وهم قبيلته، قال المرزباني: كان شاعر أهل الحجاز في الإسلام، لا يقدمون عليه أحدًا. وفي المؤرخين من يذكر أنه من غلاة الشيعة، وينسبون إليه القول بالتناسخ، قيل: كان يرى أنه «يونس بن متى». أخباره مع عزة بنت حميل الضمرية كثيرة. وكان عفيفًا في حبه قيل له: هل نلت من عزة شيئًا طول مدتك؟ فقال: لا والله، إنما كنت إذا اشتد بي الأمر أخذت يدها فإذا وضعتها على جبيني وجدت لذلك راحة. توفي بالمدينة سنة ١٠٥ هـ/ ٧٢٣ م. له «ديوان شعر - ط» وللزبير ابن بكار «أخبار كثير». ترجمته في: الأغاني ٨/ ٢٥ وشرح شواهد المغني ٢٤ والوفيات ١/ ٤٣٣ وشذرات الذهب ١٣١١ وفي سير النبلاء ٤ - خ: وفاته سنة ١٠٧ وعيون الأخبار ٢/ ١٤٤ ومعاهد التنصيص ٢/ ١٣٦ والآمدي ١٦٩ وخزانة البغدادي ٢/ ٣٨١ - ٣٨٣ و ابن سلام ١٢١ و ١٢٢ والمرزباني ٣٥٠ والشعر والشعراء ١٩٨ وتزيين الأسواق ١/ ٤٣ ورغبة الأمل ٢/ ١٣٤ ثم ٣/ ٢٠٦ ثم ٥/ ١١٢ - ١١٦ وسمط اللآلي ٦١ والتبريزي ٣/ ١٤٠ و ١٤١، الأعلام ٥/ ٢١٩ - ٢٢٠. (٣) دوانه ٥٢١ (من الشعر المنسوب). (٤) السَّيِّد الحِمْيَري، إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة ابن مفرغ الحميري، أبو هاشم أو أبو عامر: شاعر إمامي متقدم. قال صاحب الأغاني: يقال إن أكثر الناس شعرًا في الجاهلية والإسلام ثلاثة: بشار وأبو العتاهية والسيد فإنه لا يعلم أن أحدًا قدر على تحصيل شعر أحد منهم أجمع. =