وبقرت هند بنت عتبة (١) عن كبده فلاكتها، ثم لفظتها، وظلت ترتجز بأراجيز منها:[من الرجز]
خلف حجر، ثم رماه بحربة كان يرمي بها رمي الحبشة فلا يكاد يخطئ. ثم وفد على النبي ﷺ مع وفد أهل الطائف، بعد أخذها، وأسلم، فقال له النبي «غيب عني وجهك يا وحشي، لا أراك!» وشهد اليرموك وشارك في قتل مسيلمة، وزعم أنه رماه بحربته التي قتل بها حمزة؛ وكان يقول: قتلت بحربتي هذه خير الناس وشر الناس. وسكن حمص، فمات بها في خلافة عثمان نحو سنة ٢٥ هـ/ نحو ٦٤ م. ترجمته في: الطبقات الكبرى ٧/ ٤١٨ - ٤١٩، تاريخ خليفة ص ٦٨، طبقات خليفة ص ٢٩٨، المعارف ص ٣٣٠، الجرح والتعديل ٩/ ٤٥ رقم ١٩٤، الثقات لابن حبان ٣/ ٤٣٠، الاستيعاب ٤/ ١٥٦٤ - ١٥٦٦ رقم ٢٧٣٩، الإكمال ٧/ ٣٩٠، أسد الغابة ٥/ ٨٣، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٢٧ رقم ١٤٤٨، تهذيب التهذيب ١١/ ١١٢ رقم ١٩٧، تقريب التهذيب ٢/ ٣٣٠ رقم ٢٢، الإصابة رقم ٩١١١، الاعلام ٨/ ١١١. (١) هند بنت عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، قرشية، عالية الشهرة، وهي أم «معاوية بن أبي سفيان» تزوجت أباه بعد مفارقتها لزوجها الأول «الفاكه بن المغيرة» المخزومي، في خبر طويل من طرائف أخبار الجاهلية. وكانت فصيحة جريئة، صاحبة رأي وحزم ونفس وأنفة تقول الشعر الجيد. وأكثر ما عرف من شعرها مراثيها لقتلى «بدر» من مشركي قريش، قبل أن تسلم. ووقفت بعد وقعة بدر (في وقعة أحد) ومعها بعض النسوة، يمثلن بقتلى المسلمين، ويجدعن آذانهم وأنوفهم، وتجعلها هند قلائد وخلاخيل. وترتجز في تحريض المشركين، والنساء من حولها يضربن الدفوف: نحن بنات طارق نمشي على النمارق إن تقبلوانعانق أو تدبروا فنفارق ثم كانت ممن أهدر النبي ﷺ دماءهم، يوم فتح مكة، وأمر بقتلهم ولو وجدوا تحت أستار الكعبة؛ فجاءته مع بعض النسوة في الأبطح، فأعلنت إسلامها، ورحب بها. وأخذ البيعة عليهن، ومن شروطها ألا يسرقن ولا يزنين، فقالت: وهل تزني الحرة أو تسرق يا رسول الله؟ قال: ولا يقتلن أولادهن، فقالت: وهل تركت لنا ولدًا إلا قتلته يوم بدر؟ (وفي رواية: ربيناهم صغارًا وقتلتهم أنت ببدر كبارًا!) وكان لها صنم في بيتها تعبده، فلما أسلمت عادت إليه وجعلت تضربه بالقدوم حتى فلذته، وهي تقول: كنا منك في غرور! ومن كلامها: المرأة غل لا بد للعنق منه، فانظر من تضعه في عنقك! ورؤي معها ابنها معاوية، فقيل لها: إن عاش ساد قومه، فقالت: ثكلته إن لم يسد إلا قومه! وكانت لها تجارة في خلافة عمر. وشهدت اليرموك وحرضت على قتال الروم. وأخبارها كثيرة، ماتت سنة ١٤ هـ/ ٦٣٥ م. ترجمتها في: السير والمغازي لابن اسحاق ٢٢٨ و ٣٢٣ و ٣٢٧ و ٣٣٣، المغازي للواقدي ٢٩ و ٦٦ و ٦٨ و ٦٩ و ٧١ و ٧٣ و ١٠٠ و ١٤٨، تهذيب سيرة ابن هشام ١٥٧ و ١٦٠ و ١٦٢ و ١٦٦ =