أحد، وكان أوصى بماله لرسول الله ﷺ فعامة صدقاته منه.
ثم صرفت القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة في رجب، على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله ﷺ المدينة، فأتاه أعيان يهود وقالوا له: يا محمد، ما ولاك عن قبلتنا التي كنت عليها، وكنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه؟ [ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها] نتبعك ونصدقك، وإنما يريدون فتنته عن دينه، فأنزل الله - تعالى - فيهم: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (١).
***
[[الفصل الرابع: الغزوات]]
وأقام رسول الله ﷺ تكملة السنة الأولى من الهجرة، وبعث عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي (٢) في ثمانين من المهاجرين حتى بلغ ماءً بأسفل ثنية
= رسول الله ﷺ بصفته، وما يجد في علمه، وغلب عليه إلفُ دينه اليهودي، فلم يزل عليه حتى أسلم يوم أحد وأوطى بأمواله للنبي وقاتل مع رسول الله ﷺ في ذلك اليوم حتى استشهد سنة ٣ هـ. ترجمته في: الإصابة رقم ٧٨٥٢، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٦٥ رقم ٧١٦، الأعلام ٧/ ١٩٤. (١) سورة البقرة: الآيات ١٤٢ - ١٤٧. (٢) عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي، كان عبيدة أسن من رسول الله ﷺ بعشر سنين، وكان يكنى أبا الحارث، أسلم عبيدة قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم بن أبي الأرقم، قتل يوم بدر - فدفنه رسول الله ﷺ (بالصفراء وهي قرية فوق ينبع مما يلي المدينة =