فوالله ما يدري الفتى كيف يتقي … إذا هو لم يجعل له الله واقيا
وفيهم يقول شاعر المهاجرين:[من الطويل]
[و] هم أنزلونا في صدور بيوتهم … صدور بيوت أدفأت وأكنتِ
أبو أن يملونا ولو أن أمنا … تلاقي الذي لاقوه منَّا لملتِ
ونصبت اليهود المعاداة لرسول الله ﷺ وما لأهم عليها جماعة من المنافقين، وكانت أحبار يهود تأتي رسول الله ﷺ بالمسائل ليلبسوا الحق بالباطل، وكان القرآن ينزل فيهم فيما يسلون عنه، وأسلم عبد الله بن سلام (١)، وكان حبرًا عالمًا، وقال: يارسول الله، إن يهود قوم بهت، وإني أحب أن تدخلني في بعض بيوتك وتغيبني عنهم، ثم تسلهم عني يخبروك كيف أنا فيهم، قبل أن يعلموا بإسلامي، فإنهم إن يعلموا به بهتوني وعابوني.
قال: فأدخلني رسول الله ﷺ في بعض بيوته، ودخلوا عليه، فكلموه وسألوه، ثم قال لهم: أي رجل الحصين بن سلام فيكم؟ فقالوا: سيدنا وابن سيدنا، حبرنا وعالمنا. فخرج عليهم. قال ابن سلام: فقلت لهم: يا معشر يهود، اتقوا ﴿الله﴾ واقبلوا ماجاءكم به محمد، فوالله إنكم لتعلمون أنه لرسول الله، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل باسمه وصفته، وإني أشهد أنه رسول الله، وأؤمن به وأصدقه وأعرفه. فقالوا: كذبت، ثم وقعوا بي.
وكذلك أسلم مخيريق (٢)، كان عالمًا من أحبارهم، وقتل مع رسول الله ﷺ نوبة
(١) عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي، أبو يوسف: صحابي، قيل إنه من نسل يوسف بن يعقوب. أسلم عند قدوم النبي ﷺ المدينة، وكان اسمه «الحصين» فسماه رسول الله ﷺ عبد الله. وفيه الآية: «وشهد شاهد من بني إسرائيل» والآية: «ومن عنده علم الكتاب» وشهد مع عمر فتح بيت المقدس والجابية. ولما كانت الفتنة بين عليّ ومعاوية، اتخذ سيفًا من خشب، واعتزلها وأقام بالمدينة إلى أن مات سنة ٤٣ هـ/ ٦٦٣ م له ٢٥ حديثًا. ترجمته في: الطبقات الكبرى ٢/ ٣٥٢، ٣٥٣، طبقات خليفة بن خياط ص ٨، التاريخ الكبير ١٨/ ٥، ١٩ رقم ٢٩، المعرفة والتاريخ ١/ ٢٦٤، الجرح والتعديل ٥/ ٦٢، ٦٣ رقم ٢٨٨، الاستيعاب ٣/ ٩٢١، ٩٢٣ رقم ١٥٦١، خلاصة تذهيب الكمال ٢٠٠، أسد الغابة ٣/ ٢٦٤، سير أعلام النبلاء ٢/ ٤١٣ - ٤٢٦ رقم ٨٤، الإصابة ٤/ ١١٨ - ١٢٠، الاعلام ٤/ ٩٠. (٢) مُخَيْريق النضري: صحابي، كان حبرًا عالمًا غنيًا كثير الأموال من النخل بالمدينة، وكان يعرف =