وكتب رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار [كتابًا] وادع فيه يهود وعاهدهم، وأقرهم على دينهم وأموالهم، واشترط عليهم وشرط لهم.
وآخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار.
ومما قلت في ذكر المهاجر الشريف وحسن صنيع الأنصار: [من الكامل]
وكفاهُ يومَ الغارِ حالُ سُراقةٍ … وجوادُهُ في الأرض ليس يقومُ
والعنكبوتُ قد تضاعف نسجها … طللًا عليه وللحمام نئيمُ
حتى أتى دار المهاجرِ طيبةً … في غِيلِ غُلْبٍ والمقام كريمُ
مِنْ آلِ قيلة ليس يعرفُ قائل … منهم غداة الروع كيف يريمُ
شُمُّ غطارفةٌ جحاجحةٌ سمتْ … افعالُهم بهم وتمّ قديمُ
صُبُر على كر الحياة عليهم … ما شأنهم سلم ولا تسليمُ
قوم إذا هتف الدعاةُ نمتهم … في فرع يعرب جلةٌ وقُرومُ
ولهم إذا صرخ الصريخ زعازعٌ … كالطودِ زحزحه أجشُّ هَزيمُ
أنصارُ دينِ اللهِ أما جودُهمْ … فَنَدًى وأما بأسهم فسحومُ
أبدًا تزود عن النزيل رماحُهم … أممًا وتُحمى في النزال حريمُ
فتألفت أشتاتُهم بقدومِهِ … ورست لهم مثل الجبال حلومُ
ثم نعود إلى ما كنا فيه.
قال ابن هشام: وقال - فيما بلغنا، ونعوذ بالله أن نقول عليه ما لم يقل: «تآخوا في الله أخوين أخوين»، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب، وقال: «هذا أخي».
وقال أبو قيس، صرمة بن أبي أنس (١)، أخو بني عدي بن النجار، وكان ممن ترك الأوثان وهم بالنصرانية، ولم يفعل حتى أكرمه الله بالإسلام: [من الطويل]
ثوى في قريش بضع عشرةَ حجةٌ … يذكّرُ لو يلقى صديقًا مؤاتيا
ويعرض في أهل المواسم نفسهُ … فلمْ يَرَ من يؤوي ولم ير داعيا
فلما أتانا أظهر الله دينَهُ … فأصبح مسرورًا بطيبة راضيا
وألفى صديقًا واطمأنت به النوى … وكان له عونًا مِنَ اللهِ باديا
يقصُّ لنا ما قال نوح لقومِهِ … وما قال موسى إذ أجاب المناديا
(١) صرمة بن أبي أنس أو ابن أنس.
ترجمته في: الاستيعاب ٢/ ٧٣٦ رقم ١٢٣٧، أسد الغابة ٣/ ١٨ - ١٩ رقم ٢٤٩٩، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٦٤، ٢٦٥ رقم ٢٨٩٠، الإصابة ٣/ ٤٢٢ - ٤٢٣.