للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفرته بيده، وكان رجلا جعدا، وهو يقول: «ويح ابن سمية، ليسوا الذين يقتلونك، إنما تقتلك الفئة الباغية».

و عرض آخر لعمار وهو يرتجز بما أرتجز به علي ظن أنه إنما يعرض به، فقال: قد سمعت ما تقول مذ اليوم يا ابن سمية (١)، والله إني لأراني سأعرض هذه العصا لأنفك. قال: فغضب رسول الله ثم قال: «ما لهم ولعمار، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، إن عمار جلدة ما بين عيني وأنفي، فإذا بلغ ذلك من الرجل ولم يستبق فاجتنبوه».

وأقام رسول الله في بيت أبي أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه، ثم انتقل إلى مساكنه، وتلاحق المهاجرون برسول الله ولم يبق بمكة منهم أحد إلا مفتون أو محبوس. قال ابن هشام: ولم يرغب أهل هجرة من مكة بأموالهم وأهليهم إلى الله ورسوله إلا أهل دور مسمون واستجمع له إسلام هذا الحي من الأنصار، إلا ما كان من خَطَمَة (٢)، وواقف (٣)، ووائل (٤)، وأمية (٥)، كلهم من أوس الله،، حي من الأوس، فإنهم أقاموا على شركهم.


(١) سمية بنت خباط (أم عمار): صحابية. كانت من أوائل الذين أظهروا الإسلام بمكة (قيل: هم: رسول الله وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب وياسر، وزوجته سمية، وابنهما عمار بن ياسر) وكانت في الجاهلية مولاة لأبي حذيفة بن المغيرة (عم أبي جهل) وكان أبو حذيفة حليفًا لياسر بن عامر الكناني المذحجي، فزوجه بها، فولدت له عمارًا، على الرق، فأعتقه ياسر. ولما كان بدء الدعوة إلى الإسلام، كانت سمية عجوزًا كبيرة، فأسلمت سرًا، هي وزوجها وابنها، ثم جاهروا بإسلامهم، ولم يكن لهم من يحميهم، فعذبهم مشركو قريش، بأن ألبسوهم دراع الحديد وأقاموهم في الشمس. وجاء أبو جهل. فطعن سمية بحربة، فقتلها نحو سنة ٧ ق هـ/ ٦١٥ م؛ فكانت أول شهيد في الإسلام.
ترجمتها في: الإصابة، كتاب النساء، الترجمة ٥٨٢، والروض الأنف ١/ ٢٠٣ وانظر ترجمة ياسر بن عامر، والأعلام ٣/ ١٤٠ - ١٤١.
(٢) بنو خَطَمَة: حي من الأوس من القحطانية: وهم: بنو عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس «نهاية الأرب ص ٢٤٦».
(٣) بنو واقف: بطن من الأوس من الأزد، من القحطانية وواقف هو مالك بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس «نهاية الأرب ٤٤٥».
(٤) بنو وائل: بطن من القحطانية، وهم بنو وائل بن عوف بن ثعلبة بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ «نهاية الأرب ٤٤٦».
(٥) بنو أمية: بطن من الأوس من الأزد من القحطانية، وهم بنو أمية بن زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك بن الأوس «نهاية الارب ص ٨٢».

<<  <  ج: ص:  >  >>