ولما انتهى إليها أتاه يحنة بن رؤبة (١) - صاحب أيلة (٢) - فصالح رسول الله ﷺ وأعطاه الجزية.
وأقام رسول الله ﷺ بتبوك بضع عشرة ليلة لم يتجاوزها، ثم انصرف قافلًا إلى المدينة، بعد أن بنى بتبوك مسجدًا وقدم المدينة في رمضان.
ووفدت عليه ثقيف، وبنو عامر، وغيرهم من العرب، وانتشر الإسلام، وظهر، وكثر الإيمان، واشتهر، وذل كل معاند بعد أن تولى بجانبه وكفر بالبراهين القاطعة والآيات الساطعة، والحجة البالغة والأدلة الدامغة، وجاهد ﷺ في الله حق جهاده، وهدى إلى دينه الحنيفي من اهتدى من عباده.
[الفصل السابع: وفاته ﷺ-]
ثم حج ﷺ حجة الوداع، وحض على الألفة، ولم يزل - كذلك - بفطرته السليمة [يحض] على جميع الخيرات، وينفر عن ما يبعد من قرب الله تعالى.
ويقال لها - أيضًا - حجة البلاغ.
ثم قفل رسول الله ﷺ إلى المدينة، وبعث أسامة بن زيد بن حارثة (٣) إلى الشام،
= وتهذيب الكمال (المصوّر) ٣/ ١٢٧٢ و ١٢٧٣، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٣٦٩ - ٣٧٣ رقم ٧٧، والعبر ١/ ٥٢، والكاشف ٣/ ٨٦ رقم ٥٢٤١، وتاريخ الإسلام (المغازي) تحقيق التدمري ١٢٤ و ١٤٨ و ١٦٠ - ١٦٣ و ٣٥٠ و ٣٥٣ و ٤١٥ - ٤١٧ و ٤٢١، والمعين في طبقات المحدثين ٢٦ رقم ١١٤، وتلخيص المستدرك ٣/ ٤٣٣ - ٤٣٧، والمعجم الكبير ١٩/ ٢٢٢، ٢٢٣ رقم ٤٩٤ - ٤٩٨، والوافي بالوفيات ٥/ ٢٩، ٣٠ رقم ١٩٩٦، والوفيات لابن قنفذ ٦٠ رقم ٤٣، والتنبيه والإشراف ٢٠٩ و ٢١٨ و ٢١٩، وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٥٤، ٤٥٥ رقم ٧٣٧، والتقريب ٢/ ٢٠٨ رقم ٧٠٧، والإصابة ٣/ ٣٨٣، ٣٨٤ رقم ٧٠٠٦، ومجمع الزوائد ٩/ ٣١٩، الاعلام ٧/ ٩٧، خلاصة تذهيب الكمال ٣٥٩، وشذرات الذهب ١/ ٤٥ و ٥٣، والأخبار الطوال ١٢٤ و ١٤١ و ١٤٢، تاريخ الاسلام (السنوات ٤١ - ٦٠ هـ) ص ١١٢ وما بعدها. (١) يحنة بن رؤبة: «انظر: سيرة ابن هشام ٢/ ٥٢٥ - ٥٢٧». (٢) أَيْلَة: بالفتح مدينة على ساحل (القلزم) - البحر الأحمر - مما يلي الشام هي آخر الحجاز، وأول الشام (مراصد الاطلاع ١/ ١٣٨). (٣) أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحبيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد وُدّ بن عوف بن كنانة بن عوف بن عُذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب، وهو حب رسول الله ﷺ ويكنى أبا محمد، وأمه أم أيمن واسمها بركة، حاضنة رسول الله ﷺ ومولاته، صحابي جليل. ولد بمكة سنة ٧ ق هـ/ ٦١٥ م ونشأ على الإسلام (لأن أباه كان من أول =