للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لنا في كلِّ يومٍ مِنْ مَعَدٌ … سبابٌ أو قتال أو هجاءُ

فنحكم (١) بالقوافي مَنْ هَجانا … ونضرب حين تختلط الدماء

ألا أبلغ أبا سفيان عنِّي … مُغلغلَةً فقدْ بَرحَ الخفاء

بأنَّ سيوفنا تركتك عَبْدًا … وعبد الدار سادتها الإماء

هجوت محمدًا فأجبتُ عنه … وعندَ اللهِ في ذاك الجزاء

أَمَنْ يهجو رسول الله منكم … ويمدحه وينصره سواء؟

فإن أبي ووالده وعرضي … لعِرضِ محمد منكم وقاءُ

لساني صارم لا عيب فيه … وبحري لا تكدرُهُ الدِّلاء

ثم بعث رسول الله حول مكة السرايا تدعو إلى الله تعالى، ولم يأمرهم بقتال، وممن بعث خالد بن الوليد بأسفل تهامة داعيًا لا مقاتلًا، فوطئ بني جذيمة (٢)، فأصاب منهم. فقال رسول الله : «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد»، ثم بعث عليًا بمال يودي الدماء وما أصيب من الأموال، حتى إنه ليودي لهم ميلغة الكلب، ثم أعطاهم ما فضل معه من المال احتياطًا لرسول الله ثم رجع فأخبر رسول الله الخبر، فقال: «أصبت وأحسنت».

ثم بعث رسول الله خالدًا إلى العزى، وكانت بيتًا بنخلة تعظمه قريش وكنانة (ومضر) كلها، فهدمها.

* * *

[[الفصل السادس: غزوة حنين]]

ثم كانت غزوة حنين (٣)، ومن خبرها أنه لما سمعت هوازن (٤) بما فتح الله على رسول الله جمعها مالك بن عوف، واجتمعت إليه ثقيف ونصر وجشم، وفيهم دريد بن الصمة، شيخ كبير، ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب، وفي بني


(١) نحكم: نرد ونقرع.
(٢) جذيمة: بنو جذيمة: بطن من أسد، وهم بنو جذيمة بن مالك بن نصر بن قين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد «نهاية الأرب ص ٢٠٧».
(٣) حنين: سمي بحنين بن نائية، وهو واد قريب من مكة، وقيل قبل الطائف، وهو الذي ذكره الله ﷿ في كتابه ويوم حنين «مراصد الاطلاع ٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣».
(٤) هوازن بطن من خزاعة من بني مزيقياء، من الأزد من القحطانية «نهاية الأرب ص ٤٤٢».

<<  <  ج: ص:  >  >>