قاتل فيها فقولوا له: إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحلها لكم».
وقام على الصفا يدعو، وقد أحدقت به الأنصار، فقالوا فيما بينهم: أترون رسول الله ﷺ إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها؟ فلما فرغ من دعائه قال: «ماذا قلتم»؟ قالوا: لا شيء يارسول الله، فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال النبي ﷺ: «معاذ الله، المحيا محياكم و [الممات] مماتكم».
وقال حسان بن ثابت في الفتح (١): [من الوافر]
عفت ذات الأصابع (٢) فالجواء (٣) … إلى عذراء (٤) منزلها خَلاء
ديار من بني الحسحاسٍ قَفْرٌ … تُعفّيها الروامس والسماء (٥)
وكانت لا يزال بها أنيس … خلال مروجها نَعَم وشاء (٦)
فدع هذا، ولكنْ مَنْ لِطَيْفٍ (٧) … يُؤرقني إذا ذهب العشاء
لشعثاء (٨) التي قد تيمته … فليس لقلبه منها شفاء
كأن خبيئة مِنْ بيت رأس … يكونُ مِزاجها عَسَلٌ وماء
ونشربها فتتركنا مُلُوكًا … وأُسدًا ما يُنهنهنا اللقاء
عَدِمنا خيلنا إنْ لمْ تَرَوها … تُثيرُ النَّقْعَ موعدها كداء
يناز عن الأعنةَ مُصغياتٍ … على أكتافِها الأَسَلُ الظماء
تظلُّ جيادُنا مُتمطّراتٍ … يلطّمُهُنَّ بالخُمر النساء
فإما تُعرِضُوا عنا اعتمرنًا … وكانَ الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لجلادِ يومِ … يُعينُ الله فيهِ مَنْ يَشاءُ
وجبريل رسولُ اللهِ فينًا … وروح القدس ليس له كفاء
(١) ديوان حسان ٧١ - ٧٧، السيرة النبوية ٥/ ٨٥ - ٨٧ ط الجيل.
(٢) ذات الأصابع: موضع بالشام، والجواء كذلك، كان منزلًا للحارث بن أبي شمر، وكان حسان، كثيرًا ما يرد على ملوك غسان بالشم يمدحهم، فلذلك يذكر هذه المنازل «الروض الأنف» ٤/ ١١٦».
(٣) الجواء: عدة مواضع بهذا الاسم. «انظر: معجم البلدان ٢/ ١٧٤».
(٤) عذراء: قرية عند دمشق.
(٥) الروامس والسماء: يعني الرياح والمطر.
(٦) النعم: الإبل، والشاء: اسم للجميع كالضأن والإبل، والمعز، والبقر.
(٧) لطيف: التوهم والتخيل.
(٨) شعثاء: هي بنت سلام بن مشكم اليهودي.