عبيد الله والزبير بن العوام والحارث بن الصمة (١) ورهط من الملسمين.
فلما أسند في الشعب وأتاه أبي بن خلف (٢) وهو يقول: لا نجوت إن نجا فقال له القوم: يارسول الله، أينعطف عليه رجل منا؟ فقال:«دعوه»، فلما دنا منا تناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة، ثم استقبله وطعنه في عنقه [طعنة] تدأدأ منها عن فرسه مرارا، ورجع إلى قومه فمات بسرف (٣).
وفيه يقول حسان (٤)،﵁:[من الوافر]
ألا مَنْ مُبلغ عنّي أبيًا … فقدْ أُلقيت في سحق السعير
تمنيك الأماني من بعيد … وقولُ الكفر يرجع في غُرُورِ
فقد لاقتك طعنة ذي حفاظ … كريم البيت ليس بذي فُجُورِ
له فضل على الأحياءِ طُرًّا … إذا نابت ملمات الأمور
ثم إن عليًا ﵇ خرج من الشعب إلى المهراس (٥) فملأ درقته ماء فغسل وجهه، وصب على رأسه وهو يقول:«اشتد غضب الله على من دمى وجه نبيه».
وبينا رسول الله ﷺ فيمن معه في الشعب علت عالية من خيل قريش الجبل، وكان عليها خالد بن الوليد، فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أنزلوهم.
ونزل رسول الله ﷺ إلى صخرة ليعلوها، وكان بدن، وظاهر بين درعين، فلم يستطع، فجلس تحته طلحة حتى استوى عليها، فقال ﵇:«أوجب طلحة».
وأكرم الله يومئذ حمزة بن عبد المطلب بالشهادة، رماه وحشي (٦) بحربة فقتله،
(١) الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول ويكنى أبا سعد، آخ رسول الله ﷺ بينه وبين صهيب بن سنان. خرج مع رسول الله ﷺ إلى بدر فكسر بالروحاء فرده إلى المدينة وضرب له بسهمه وأجره، فكان كمن شهدها. وشهد أحدًا وثبت مع رسول الله ﷺ يومئذ حين انكشف الناس وبايعه على الموت. وشهد الحارث أيضًا يوم بئر معونة وقتل يومئذ شهيدًا في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا من الهجرة. ترجمته في: الطبقات الكبرى ٣/ ٥٠٨ - ٥٠٩، الاستيعاب ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣ رقم ٤١١، أسد الغابة ١/ ٣٩٨ - ٣٩٩، تجريد أسماء الصحابة ١/ ١٠٢ رقم ٩٥٧، الإصابة ١/ ٥٧٨. (٢) أبي بن خلف: انظر: سيرة ابن هشام ٢/ ٨٤ ٨٥. (٣) سَرِفْ: موضع على ستة أميال من مكة، وقيل سبعة، وتسعة، واثني عشر «معجم البلدان ٣/ ٢١٢». (٤) دوان حسان بن ثابت ٣٨٩ (٥) المهراس: ماء بجبل أحد. «مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٣٨». (٦) وَحْشِيّ بن حَرْب الحبشي أبو دسمة مولى بني نوفل: صحابي من سودان مكة. كان من أبطال الموالي في الجاهلية. وهو قاتل الحمزة عم النبي ﷺ قتله يوم أحد. قال ابن عبد البر: استخفى له =