للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسئل عبادة بن الصامت عن الأنفال، فقال: فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا، فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسوله، فقسمه رسول الله على بواء؛ يقول: على سواء.

ثم ارتحل رسول الله حتى إذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين.

وأسهم النبي لعثمان بن عفان، ولم يشهد بدرًا معهم؛ لأنه كان مشتغلا بابنة رسول الله رقية، .

وكان فراغ رسول الله من بدر عقب شهر رمضان أو في شوال.

مما ذكرت في يوم بدر قولي: [من الوافر]

لقد قاد الجيوش إلى الأعادي … فهيَّجَ مِنْ بلائهم بلايا

فأسد الله ثائرة غضاب … لدين الله لا ترضى الدنايا

أفاض النهي فيهم سابغات … تردُّ البأس لا تخشى النهابا

ويغمد في الرؤوس لهم سيوف … تذود الحرب مصلية عرايا

وتلعب بالنفوس لهم نبال … تحنُّ مِنَ الضلوع إلى خَبايا

وسل بدرا فليس له شبيهٌ … يجيءُ بُمثله مدد العشايا

ولما رجع فل قريش من بدر، نذر أبو سفيان أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدًا، فخرج في مائتي راكب حتى أتى [سلام] بن مشكم، سيد بني النضير، فقراه وسقاه، وبطن له من خبر الناس، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه، وبعث رجالًا، فأتوا العريض (١)، فحرقوا نخلا بها، ووجدوا رجلًا من الأنصار وحليفًا له في حرث لهما، فقتلوهما، ثم انصرفوا راجعين.

وخرج رسول الله حتى بلغ قرقرة الكدر (٢)، ثم انصرف راجعًا، وقد فاته أبو سفيان، وغنموا سويقًا (٣) كثيرًا رماه أصحاب أبي سفيان ليتخففوا، فسميت غزوة السويق.


(١) العريض: تصغير عرض، واد بالمدينة «مراصد الاطلاع ٢/ ٩٣٦».
(٢) قَرْقَرَة الكُدْر: بناحية المعدن، قريبة من الأرضية بينها وبين المدينة برد - (جمع بريد والبريد أربع فراسخ) - وقيل ماء لبني سليم «مراصد الاطلاع ٣/ ١١٥٢».
(٣) السويق: الحنطة أو الشعير، تؤخذ مطحونة في السفر، وتمزج قبل أكلها باللبن والعسل والسمن ولذلك تسمى سويقًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>