للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صيحة ماسمعت مثلها قط، قال: فقلت: انج بنفسك، فوالله ما أغني عنك شيئًا، قال: فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما.

وعن ابن عباس قال: لم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر، وكانوا فيما سواه مددا وعددا.

وقاتل - يومئذ - عكاشة بن محصن (١) بسيفه حتى انقطع في يده، فأتى النبي فأعطاه جذلا من حطب، فقال: «قاتل بهذا يا عكاشة»، فلما أخذه من يده هزه فعاد سيفا في يده، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين، ويسمى هذا السيف بالعون، ولم يزل عنده يشهد به المشاهد مع النبي .

وأمر النبي أن يطرح القتلى في القليب، فطرحوا، فوقف عليهم رسول الله فقال: «يا أهل القليب، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًا»، فقال له المسلمون: أتنادي قومًا قد جيفوا؟ قال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني».

وقد ذكرت في كلمة لي القليبين: قليب بدر وقليب الحديبية، فقلت: [من الطويل]

أما فيهم قلب تبصَّرَ مِنْ عمّى … فيُبصرُ منه القلب ما يبصر القلب

قَلِبان جاشا دافقين لأجله فهذا … مِنَ القتلى وذا ماؤه سكب

ثم أمر رسول الله بما جمعه أهل العسكر، فجمع، فاختلف فيه المسلمون، فقال من جمعه: هو لنا، وقال الذين قاتلوا العدو: بل هو لنا، وقال الذين جلسوا مع النبي : هو لنا.


(١) عكاشة بن مِحْصَن بن حُرْثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دوران بن أسد بن خزيمة ويكنى أبا مِحْصَنٍ.
شهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله قيل إنه توفي في خلافة أبي بكر بزاخة سنة ١٢ هـ/ ٦٣٣ م وكان أجمل الرجال.
ترجمته في: طبقات ابن سعد ٣/ ٩٢، وطبقات خليفة ٣٥، وتاريخ خليفة ١٠٢، ١٠٣، والتاريخ الكبير ٧/ ٨٦، والتاريخ الصغير ١/ ٣٤، والمعارف ٢٧٣، ٢٧٤، والمحبر ٨٦ و ٨٧ و ١٢٢، وأنساب الأشراف ١/ ٣٠١ و ٣٠٨ و ٣٧٢ و ٣٧٦، والجرح والتعديل ٧/ ٣٩ رقم ٢١٠ ومشاهير علماء الأمصار ١٦ رقم ٥٠، وربيع الأبرار ٤/ ٢٠٢، وفتوح البلدان ١/ ١١٤، ١١٥، وحلية الاولياء ٢/ ١٢، ١٣ رقم ١٠٢، والاستيعاب ٨/ ١١٢، وأسد الغابة ٤/ ٦٧، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣٣٨، والعبر ١/ ١٣، وسير أعلام النبلاء ١/ ٣٠٧، ٣٠٨ رقم ٦٠، ومجمع الزوائد ٩/ ٣٠٤، والعقد الثمين ٦/ ١١٦، ١١٧، والإصابة ٧/ ٣٢، وشذرات الذهب ١/ ٣٦، والبدء والتاريخ ٥/ ١٠٤، الاعلام ٤/ ٢٤٤، تاريخ الاسلام (السنوات ١١ - ٤٠ هـ) ص ٥٠ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>